فهرس الكتاب
في المعسكر علمت أن"عيد جول"سوف يغادر ظهرًا إلى ميرانشاة، فطلبت منه أن يأخذ
الأولاد معه، فقد بدأ تواجدهم يشكل"عبئًا أمنيًا".
خرجت معهم في جولة في المنطقة وإلتقط لهم بعض الصور. كان من المفروض أن يتولى
مكتب حقاني في ميرانشاة أمر ترحيلهم إلى بشاور ثم أسلام اباد.
تحركنا لعملية جديدة قبل أن يغادرنا عيد جول ودعت الأولاد قبل ذهابي.
وبالنسبة لي كانت لحظة فراق مؤلمة .. فصورتهم مطبوعة في كل أرجاء المعسكر وتعودت
على شغبهم الطفولي .. لقد أشاعوا جوًا من البهجة والسلم في مكان خاطيء نتوقع فيه القتل
في كل لحظة.
وصلنا مكان العملية بعد العصر، الوقت ضيق ومفروض أن ننتهي قبل المغرب من إطلاق
ستة صواريخ على تورغار مستخدمين"الكركور"هذه المرة.
ضبطنا إتجاه وزاوية الإطلاق للصواريخ، وجلست تحت شجرة صغيرة إلى يسارها كي
أكمل التوصيلة النهائية مع الكوكر، إرتكبت خطأ في التوصيل فانطلقت أربعة صواريخ في
الحال فوجدت نفسي مغطى بكومة كبيرة من التراب الساخن، وكنت من حسن حظي بعيدًا عن
اللهب الخلفي للصواريخ وإلا تحولت في لحظتها إلى كتلة كبيرة من اللحم المشوي.
غادرت مع أحد زملائنا إلى نبع ماء كان يقع إلى جانبه مركز قديم لجماعة منان وكّنا
نسمي هذا النبع"كوتشي أب"على
وزن مشروب سفن أب الشهير. أطلق عبدالرحمن ومعه
والي جان صاروخين على التتابع ضد تورغار.
صلينا المغرب قرب ذلك النبع، وصادفتنا أمطار شديدة أثناء العودة، تسببت في كثير من
المصاعب لنا، ولكنها أوقفت نيران العدو عن متابعتنا وكان تورغار قد بدأ الرد علينا، بالدبابة
أو ً لا ثم بالهاونات، ولكنه أخطأ في تحديد المكان.
وصلنا إلى المعسكر، وكتبت في مفكرتي
هذه الكلمات:
"أشعر بالإرهاق، شربت شايًا فقط قبل النوم .."
تذكرت الأولاد لأنني نمت في نفس المكان الذي
كانا ينامان فيه إلى جانبي .. إرهاق اليوم بدني
وعاطفي .. وخطأ مني كاد أن يؤدي إلى كارثة ..
لكن الله سلم .. يوم عجيب!!.
الأطفال في مغامرة جهادية