فهرس الكتاب
أسفل الجبل وعدنا إلى المركز لي ً لا. فوجدت الأولاد يترقبون بلهفة، وما أن شاهدوني حتى
تعلقوا بي يسألوني عن المعركة، وماذا فعلنا وكم من الكفار قتلنا.
كانوا يسمعون الإنفجارات والقصف من العصر وحتى العاشرة لي ً لا. كانوا يتصورون كل
تلك القذائف الكثيرة هي من جانبنا نحن على العدو. وفي الحقيقة أن صواريخنا السبعة لم يصل
صداها إليهم قط. ولم أشأ أن أقوله لهم أن كل ما سمعوه من ضوضاء إنما كانت قنابل تنهمر
فوق رؤوسنا فقط. على كل حال كانت معنوياتنا جيدة جدًا، فلم يتصوروا غير أن كل ما
سمعوه كان قنابلنا نحن وأننا قتلنا كفارًا كثيرين .. وما أجمل أحلام الطفولة.
:"87/ 6/ الإثنين"15
في الصباح طلب الأولاد الصعود فوق قمة قريبة مليئة بالشجيرات، ولم تكن مرتفعة
كثيرًا .. سمحت لهم على ألا يبتعدوا كثيرًا. وبقيت ممدًا تحت شجرة قريبة من باب مغارتنا. لم
يلبثوا أن صاحوا من القمة القريبة طالبين صعود قمة أعلى. فأمرتهم أن يصعدوا القمة التالية
لهم ثم ينزلوا فورًا بعدها.
ولكن مرت ساعة كاملة ولم يعودوا ولم أسمع منهم صوتًا صحت عليهم مرة ومرات. لم
أسمع جوابًا .. شعرت بالقلق فأخذت سلاحي ومعداتي وصعدت الجبل، وقضيت وقتًا عصيبًا في
البحث والصياح وإطلاق الصفير من صفارة معي نستخدمها في الإشارات الصوتية. كانت
طائرات قد عبرت فوقنا على إرتفاع منخفض ولكنها قصفت في أماكن بعيدة في جاور وسناكي
زاد ذلك قلقي على الولدين فماذا عساهم فعلوا خاصة وأن الطائرات مرقت من فوق القمة التي
كانو فوقها.
وأخيرًا سمعت ردهم من أسفل الجبل قريبًا من شعب ضيق بالأسفل. نزلت إليهم مسارعًا
كانوا بخير ولكن خالد كان قد أُصيب بالتواء في قدمه، فما أن مرقت الطائرات من فوقهم حتى
قفز من فوق صخرة بأعلى القمة كان يقف عليها، ودعا أخوه عبدالرحمن بالنزول سريعًا إلى
الأسفل لأنه تخيل أن الكفار سوف يقصفون ذات القمة التي هم فوقها لأنهم شاهدوهم وحددوا
موقعهم. أثناء الهبوط السريع أُصيب خالد بالتواء شديد في قدمه أعجزه تقريبًا عن الحركة. أما
عبدالرحمن الذي كان ضئيل الحجم كثيرًا فقد إبتكر على عادته دومًا شيئًا جديدًا فقد تمدد على
جانبه وأخذ يتدحرج إلى أسفل الجبل مثل جزع شجرة بدون أغصان، أُصيب ببعض جروح
طفيفة، ولكنه تورط مع أخيه الأضخم منه جثة، كيف يساعده في العودة إلى جانب أنه فقد إتجاه
السير. ساعدت خالد في المسير. كنت قد أعطيته منظارًا عسكريًا كي يشاهد مع أخيه معالم
المنطقة مع وادي خوست، الغطاء الجلدي لأحد العدسات كان قد ُفقِ د منه، فأنبته تأنيبًا شديدًا.
وشعرت بالحزن الشديد بعدها خاصة وأنه تأثر من كلامي الجارح له. بين هذه الشعاب المجهولة
وجدت مركزًا صغيرًا لمجاهدين قالوا أنهم تابعون لتنظيم سياف، عرفنى واحد منهم.