فهرس الكتاب
ألا يتكلم مع جنود الميليشيا عند الحواجز حتى لا يسببون لنا المشاكل إذا عرفوا أننا عرب،
ولم تكن المشاكل خطيرة في تلك الأيام فقد أصبح العرب أمرًا واقعًا .. ولكن يطلب منهم
بعض الرشاوى للسماح لهم بالمرور.
وصلنا إلى باري، إخترنا الإستقرار في مركز جديد خلف مركز منان بمسافة قليلة وهو
مركز"عيد جول"، وهو عبارة عن عدة مغارات متوازية في هضبة ترابية لا تثير الإنتباه
رغم مجاورتها لطريق السيارات.
أشاع الأولاد جوًا من المرح والطفولة بكثرة تنقلاتهم هنا وهناك ومحاولتهم ترويض الحمير
رغم أنها مروضة أص ً لا، ولكنها لم تكن تطيع أوامرهم إذا ركبوها بل تتوجه بهم على هواها. أو
لا تتحرك على الإطلاق مما يثير حنقهم، خاصة عبدالرحمن الذي يتميز بالعصبية.
قررنا قصف موقع"جنداد"بالصواريخ في الغد.
:"87/ 6/ الأحد"14
وضعنا الصواريخ فوق أسطول الحمير وتحركنا في الثانية عشر ظهرًا. ودعني الأولاد
وهم في قمة الإنفعال، وأرادوا الحضور معنا ولكننا رفضنا.
أنزلنا حمولة الحمير قرب الجبل الذي صعدت إليه القوات الحكومية في رمضان.
ثم حملنا الصواريخ والأدوات وصعدنا بها إلى قمة الجبل في رحلة صعود شاقة.
وجدنا فوق الجبل أوتاد خضراء كثيرة وأسلاك متراكمة .. وهي معدات فرش الألغام الوتدية
ولكننا لم نجد ألغامًا .. لماذا لم يجمع البدو هذه الأشياء؟ .. لم نجد جوابًا لذلك .. ربما لم
يلاحظوها، أو أنهم جمعوها في مكان واحد تمهيدًا لأخذها فيما بعد .. وكتبت في مفكرتي وقتها
يبدو أن جنودًا أُصيبوا بالألغام التي وضعوها .. ولا أذكر سببًا لهذا الإستنتاج.
إخترنا مكانًا مناسبًا بعيدًا عن أعين تورغار القابع إلى اليمين. ثم وجهنا سبعة صواريخ
كاتيوشا على حصن جنداد ورتبنا لها عدة دوائرة كهربائية بالتوقيت. إنطلق الصاروخ الأول ..
وبعد عدة دقائق جاء الرد من دبابة تورغار فضربت على جبلنا عدة قذائف غير دقيقة، ولم
نكن مكشوفين لها بشكل مباشر وهو ما يجعل نيران الدبابة غير ذات قيمة. فقط الهاونات يمكنها
تهديدنا .. وهو ما حدث من هاونات"جنداد"ولكنها أيضًا غير دقيقة .. تأخر إنطلاق باقي
الصواريخ عن الوقت المحدد، وبعد ساعتين أو أكثر ذهبنا لإستطلاع الأمر، وبعد بحث ظهر
أن الأسلاك كانت من النوعية الباكستانية الرديئة، وقد تقطعت خيوطها المعدنية من داخل
الغطاء البلاستيكي الخارجي .. أخلينا جميع الأفراد إلى مواقع إختباء مناسبة. لأن الموقع تحت
المراقبة المشددة من العدو. بينما أطلق عبدالرحمن الصواريخ الستة وهو في مكان قريب إلى
جوارها. توالت الهاونات على القمة، ولكن الجميع كانوا في مواقع آمنة. صلينا المغرب والعشاء