فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 456

بعد شهرين ونصف تقريبًا.

بالنسبة للنقطة الأولى فقد كنت دومًا منفردًا بها ولم يساندني فيها أحد تقريبًاوهي

أن عالم

الدين المقاتل"جلال الدين حقاني"، والقبيلة الجبلية المتماسكة والمقاتلة"جدران"والولاية الجبلية

صعبة التضاريس وفيرة المياه كثيرة وديان الإتصال الطبيعية"باكتيا"هي ثلاثة مصادفات

سعيدة ونادرة وكانت أكثر من حيوية لمصير الجهاد في أفغانستان.

كانت المصادفات الثلاثة كارثة بالنسبة للسوفييت، لذا فإن التخلص من حقاني قد يتيح إستقرارًا

أكبر لنظام نجيب في كابول، وبالتالي حصة سياسية أكبر في أفغانستان.

لنفس السبب تمسكت باكستان بحقاني، ولم تغتاله كما فعلت مع كثيرين غيره، لأن إهتزاز باكتيا

وسيطرة الشيوعيين عليها سوف يؤثر بعمق ليس فقط على نتيجة الحرب بل وعلى إستقرار

الإقليم الحدودي الباكستاني الذي تسكنه قبائل البشتون.

وفي ظني أن باكستان حاولت مرة واحدة، على الأقل، إغتيال حقاني بعد الإنسحاب الروسي

وقبل هجومه النهائي على خوست.

ولكن فشلت العملية ثم وقع المحظور وإستولى حقاني على خوست ولم يعد قتله مجديًا، فقد

أخذت تداعيات الإنهيار تأخذ مجراها ولم يستطع أحد في واشنطن أو موسكو أو إسلام اباد أن

يوقف سقوط النظام الشيوعي في كابول.

خوست تمثل النقطة الأضعف في نظرية الأمن الشيوعية في أفغانستان والتي تقضي بالمحافظة

على المدن الرئيسية صامدة وتحت سيطرة النظام. لأن عجز المجاهدين عن إسقاط إحداها

سوف يجبرهم في النهاية، خاصة بعد منع المساعدات الخارجية عنهم، إلى التفاهم على حل

سياسي للصراع بد ً لا من خوض حرب لا نهاية لها ولا أمل في كسبها.

في المقابل فإن سقوط خوست في أيدي المجاهدين، خاصة إذا تم ذلك قبل إتمام الإنسحاب

السوفييتي، وسواء سقطت بعمل عسكري أم إستسلمت للمجاهدين تحت وطأة الحصار فإن

ذلك سوف يضع قيادة الكرملين في مأزق عسير يصعب التخلص منه. فهي إن وافقت على

الإنسحاب من أفغانستان بعد سقوط إحدى مدنها الرئيسية، فسوف يغري ذلك بمهاجمة

باقي المدن بل ومهاجمة القوات السوفييتية المنسحبة وبذلك يتحول الإنسحاب إلى كارثة

عسكرية وهزيمة ساحقة تهون إلى جانبها الكارثة الأمريكية في فيتنام.

أما إذا رفضت قيادة الكرملين الإنسحاب من أفغانستان تحت تأثير سقوط مدينة رئيسية"خوست"

فسوف يؤثر ذلك حتمًا على الوضع الدولي بأسره وإنهيار سياسة التعاون مع الغرب والتي

بدأها جورباتشوف، ثم مزيدًا من الضغوط على الإقتصاد السوفييتي المترنح والذي لم يعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت