فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 456

الحياة البشرية السوية.

وفي نهاية الحرب العالمية الثانية بدأت فترة الإنحسار الكبرى للإمبراطورية البريطانية التي

كانت لا تغرب عنها الشمس لكي تنكمش في تواضع جم وتدريجيًا داخل حدود الجزر

البريطانية وتبدأ كفاحها في نهاية الأمر للحفاظ على إيرلندا وفوكلاند آخر ما تبقى من رموز

وأمجاد العهود الغابرة.

ومع إنسحاب الإنجليز من الهند ظهرت باكستان بطرفيها الشرقي والغربي لكي يتجمع فيها

مسلمو شبه القارة الهندية ومع ذلك بقي في الهند حوالي 60 مليون مسلم لم ينزحوا إلى باكستان.

الإسلام والدولة:

ورغم قيام باكستان على أساس كونها دولة للمسلمين إلا أنها لم تحكم منذ إنشائها وحتى الآن

طبقا للقوانين الإسلامية، وظلت القوانين الأوروبية بشكل عام هي المسيطرة. ومن ناحية سياسية

إحتفظت باكستان بصداقة تقليدية للغرب تطورت إلى الإنضمام للأحلاف العسكرية مثل حلف

بغداد في الخمسينات.

ومنذ محمد علي جناح مؤسس دولة باكستان ظلت الحكومات المتتالية والتي أعقبته وكلها

حكومات عسكرية (أيوب خان، يحى خان) ،على علاقة طيبة بالإسلام شعار الدولة ورمز

وحدتها. وكان الإستثناء البارز لتلك السياسة التقليدية لحكام باكستان هو عهد ذو الفقار علي

بوتو الذي لم يكن عسكريًا ولكنه إتخذ نهجًا إشتراكيًا مواليًا للصين وإتبع سياسة معادية للتيار

الإسلامي في باكستان. كان بوتو وما زالت عائلته حتى الأن من أكبر الإقطاعيين في إقليم

السند وكان التناقض بين نهجه الإشتراكي وأصله الإقطاعي واضحًا، خاصة أنه والعائلة حتى

الآن أيضًا، أبعد ما يكون على النهج الاشتراكي في حياتهم الاجتماعية. فما زالت تقالبدهم

الإقطاعية العريقة متبعة في حياتهم الخاصة والعامة. لهذا عزى البعض التوجه المعادي للإسلام

من جانب بوتو أو ما يطلق عليه (البوتيزم) بأنه نابع من حقد بوتو على المجتمع المسلم الذي

ترأسه فجأة. فرغم أنه في ذروة القيادة وذروة الثروة إلا أنه كان موضع إزدراء في وجدان

الشعب الباكستاني لكونه (إبن زنا) . ومع أنها جريمة لا يعتبر هو شخصيًا مسئو ً لا عنها، إلا أنها

وصمة لا ُتمحى في مجتمع شرقي محافظ مثل المجتمع الباكستاني.

لهذا جاءت البوتيزم ذات طابع إنتقامي لتدمير المجتمع وإستبدال قيمه الراسخة والتي لن تمنح

الإحترام لمن تخطاها مهما بلغ من الثروة أو القوة السياسية.

لقد إستقطبت البوتيزم قطاعًا ضخمًا من الساخطين في المجتمع الباكستاني وأغلبهم من أبناء

الطبقات الدنيا من برجوازية المدن الذين رغم حصولهم على التعليم والإلتحاق بوظائف الدولة

إلا أن فرص الإرتقاء أمامهم محدودة جدًا فالتحالف القائم على قمة المجتمع قد أحكم قبضته

الإقتصادية والسياسية بحيث أصبح من المتعذر جدًا على (القادمين الجدد) الحصول على مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت