فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 456

وبعد رفع الأحكام العرفية في نهاية 1985 م والإنتقال إلى المرحلة الديمقراطية بشكلها الحالي،

فقد الرئيس الكثير من سلطته التى إنتقلت إلى البرلمان ورئيس الوزراء، وهنا بدأ الرئيس

إنتقاداته لمجلس الشيوخ والبرلمان على إعتبار أنهما مسئولان عن تأخير إعتماد القوانين

الإسلامية الضرورية لأسلمة الدولة. وطالب أكثر من مرة بتشكيل ضغط شعبي على

البرلمانيين من أجل الإسراع في إصدار القوانين الإسلامية.

هذه الضغوط التي يطالب بها الرئيس ضياء الحق من الممكن توفيرها تحت شعار الإسلام

والذي يحرك الجماهير بسهولة. ولكن تبقي مشكلة من فرعين الجزء الأول منها: أن إهتمامات

أعضاء البرلمان ليست إسلامية بوجه عام. والذي يشغلهم أساسًا هو تمثيل القوى التي أوصلتهم

إلى البرلمان. وأغلب النواب ينتمون إلى طبقة كبار ملاك الأراضي وكبار أصحاب رؤوس

الأموال. وهذه القوى ذات مصالح أكثر منها قوى منشغلة بفكر أو أيدلوجية.

والفرع الآخر للمشكلة أنه حتى لو صدرت هذه التشريعات فمن يطبقها؟ هل هو حزب الرابطة

الإسلامية الذي شكله وتزعمه رئيس الوزراء؟ أم سينفذ هذه القوانين الجهاز البيروقراطي العتيد

ذو السطوة على كل نظام والذي هو من المواريث الثقيلة للحكم الانجليزي؟.

كلا الهيئتين، حزب الرابطة والبيروقراطية ليسا مؤهلين لتطبيق القوانين الإسلامية.

فالحزب يمثل نفس القوى التي يمثلها البرلمان، والبيروقراطية تحكم من أجل الإبقاء على الدولة

البروقراطية الأزلية التي تبقى مهما كان نظام الحكم عسكريًا أو مدنيًا، والدولة البيروقراطية

مناقضة تمامًا للدولة العقائدية.

الشارع معزول:

الشارع الباكستاني بدوره بعيد تمامًا عن قضية أسلمة الدولة أو تطبيق الشريعة الإسلامية فهو

يسمع الشعارات قادمة من أعلى وربما لأجل ذلك لا يثق فيها كثيرًا. والقوى الإسلامية في

المجتمع ممثلة بالتنظيمات الدينية بعيدة إلى حد كبير ومنعزلة عن حركة المجتمع ولم تتبنى

تلك القضية بين أوساط الشعب إلى جانب أن جزءًا هامًا من تلك القوى الإسلامية قد تحالف مع

النظام الحالي منذ البداية، خاصة الجماعة الإسلامية، لهذا فقدت الكثير من مصداقيتها أمام

الشعب الذي يعتبر دعوتها إلى أسلمة الدولة أو تطبيق الشريعة جزء من صفقة سياسية مع

النظام أكثر منها دعوة عقيدية مخلصة. ربما كان هذا الظن غير صحيح ولكنه الأمر الواقع،

فمن الصعوبة أن تحصل حركة متحالفة مع نظام يحكم بالقوانين العسكرية على ثقة الشعب

الذي ينفر من الحكم العسكري ومظاهر الغلظة التي تصاحبه.

خلاصة القول أن قضية أسلمة الدولة أو تطبيق الشريعة الإسلامية في باكستان ستبقى شعارًا

يتردد بدون وجود قوة سياسية وإجتماعية قادرة على تطبيقه أو دفعه نحو التطبيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت