المتناقضة والتي يجمعها هدف واحد وهو ضرب الإسلام في باكستان، لأنه العصب الذي يجمع
الشتات العرقي والقومي في هذا البلد في كيان واحد، فاستطاع الثبات حتى الآن وسط قوي
إقليمية بالغة الضخامة -عدديًا على الأقل- هذه القوى هي الهند-الصين-الإتحاد السوفيتي.
جميع القوى الإنفصالية في باكستان والممثلة في أحزاب إنضوت تحت زعامة البوتيزم وحزب
الشعب بصفته الحزب الأفضل تنظميًا والأكثر دناميكية ويضم في صفوفه أكبر عدد من
المتعلمين والمثقفين. بينما الأحزاب الأخرى في الغالب قبلية محدودة الفكر والخبرة، بل إن
بعضها رغم هالته السياسية إلا أن برنامجه الأساسي هو الإنفصال بالمناطق الحدودية -
فقط لإقامة دويلات للهيروين- ستكون حسب بعض تصريحاتهم السياسية العميقة -
أغنى من دول الخليج النفطية!!.
هذا الشتات الملتف حول البوتيزم والذي يحتوي أيضًا أحزابًا ماركسية صغيرة لديه فرصة
طيبة للنجاح في المجتمع الباكستاني وذلك لعوامل كثيرة محلية وإقليمية وعالمية.
فشل الأسلمة:
هناك عوامل محلية تساعد هذا التيار المعادي للإسلام ولباكستان كدولة إتحادية رباطها الوحيد
هو الإسلام، من هذه العوامل فشل التجربة الإسلامية التي قادها ضياء الحق لأسلمة الدولة. وقد
رفع هذا الشعار في مواجهة البوتيزم التي جاء نظام ضياء الحق على أنقاضها وأعدم مؤسسها.
وكما هو الحال في جميع التجارب السياسية يكون من العسير جدًا على ضباط الجيش الذين
وصلوا إلى كراسي السلطة تطبيق نظرياتهم الفكرية على أرض الواقع، إذا كان لهم نظريات
أص ً لا. ولكونهم يتحركون عادة بدون سند شعبي أو حزبي له إرتباطات شعبية عريضة،
فتطبيق النظرية يكون في حاجة إلى كوادر تؤمن بالنظرية وتعمل على تطبييقها.
لهذا تلجأ النظم الإنقلابية العسكرية في مرحلة لاحقة من إستيلائها علي السلطة إلى تكوين
تنظيم سياسي يكون أداتها لتطبيق أفكارها في السياسة والحكم والإقتصاد. مثل هذه التنظيمات
التي يدعو إليها ويكونها الحاكم المتسلط تكون بطبيعتها ملجأ للإنتهازيين وخدام كل العهود
وفي النهاية يتكون تنظيم ضخم عديم الفعالية وتنحصر جهوده في النهاية التصفيق للحاكم وتردد
شعاراته (التاريخية) ، وتدريجيًا ينعزل الحاكم وحزبه عن الشعب حتى يحدث إنفجار جديد أو
إنقلاب عسكري يعيد نفس اللعبة تقريبًا.
البرلمان والحزب:
بعد ثمانية سنوات من حكم ضياء الحق تمت كثير من الإنجازات الإقتصادية وتمت تقوية
الجيش إلى درجة كبيرة ونالت البلاد درجة من الإستقرار لم تشهدها من قبل، كل هذا صحيح.
أما تطبيق شعار أسلمة الدولة الذي نادى به ضياء الحق فلم يكد يتحقق منه شيء.