وإستئصال قواعدهم المتجذره فيها.
وأقام الجيش الأحمر النطاق العسكرى الأول للدفاع عن العاصمة. وعندما أكتشفوا أنه غير
كاف أقاموا خط الدفاع الثانى ثم الثالث حتى لا يصبح في مقدور أسلحة المجاهدين الثقيلة أن
تطال العاصمة.
لقد نجح الروس جزئيا في ذ لك ومع هذا ظل في مقدور المجاهدين التسلل عبر النطاقات
الثلاثة وأصابة المراكز الحساسة في المدينة بصواريخ الكاتيوشا، وفى مرات عديدة إستطاعت
وحدات كبيرة من المجاهدين القيام بعمليات ليلية ناجحة داخل المدينة نفسها وتدمير منشآت هامة
مثل محطات الكهرباء والبترول والجسور وأحيانا ثكنات عسكرية ومراكز حراسة.
الروس في المدينة:
أما الدفاع الداخلى عن المدينة فقد تولت المخابرات السوفييتية بشكل مباشر تنظيمة
وتدريب الكوادر اللازمة لذل ك. وكان تدريب جهاز الإستخبارات الأفغانى وتطويره لتولى مهامه
فى العمل الداخلى وال خ ارجى من أفضل إنجازات المخابرات السوفيتية في أفغانستا ن، خاصة بعد
عثورهم على الدكتور نجيب الرجل المناسب لهذا العمل والذى يتمتع بثقتهم الكاملة.
نجح نجيب والسوفييت في إقامة شبكة تجسس هائلة داخل كابول. نجحت الشبكة في زيادة
الصعوبات في وجه العمليات الفدائية لل م جاهدين ولكنها لم تستطيع منعه ا. لقد ساعدت ظروف
المعيشة القاسية في تجنيد عدد كبير من السكان للتعاون مع الحكومة. في سبيل الحصول على
الهبات المالية الكبيرة والمساعدات المعيشية المختلفة خاصة الطعام والمسكن وهم ا، سلعتان
نادرتان لا يمكن التمتع بهما أو حتى الحصو ل على الحد الأدنى منهما بدون التعاون مع الحزب
الحاكم وجهاز الإستخبارات.
وبقى الكثير من موظفى الحكومة على علاقة سرية بالمجاهدين وعانى الجيش من نفس
المشكلة. وسبب هذا الخلل في توجيه ضربات قاسية للنظام وجيش الإحتلال.
وخلال هذه الثغرة إستطاع المجاهد و ن من إدخال أسلحة وذخائر إلى العاصمة بكميات
كبيرة رغم ان نقاط التفتيش على الطريق تقع على بعد 500 متر من بعضها البعض.
ولا شك أن عمليات المجاهدين داخل العاصمة تمثل عملا بطوليا يثير الدهشة خاصة أنها
تتم رغم الإجراءات الأمنية الصارمة التى ربما لم تخضع له م د ينة أخرى في العالم على مر
التاريخ.
قد لا يثير ذلك الدهشة نتيجة للسمعة الرديئة للنظام السوفييتى نفسه فيما يتعلق بحقوق
الإنسان، وسمعة الجيش الأحمر منذ إنشائه في التعامل مع أعداء حكام الكرملي ن. كما أن الحزب
الحاكم في كابول ليس في حاجة لتوصية روسية كى يب ط ش بمواطنيه فهو قد أعلن الحرب