فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 456

السيارة وفيها إثنين من الحرس الحزبى. تقدم عبد الستار مترددا نحو السيارة فوجد شخصين

على المقعد الخلفى قدما اليه بطاقات هوية تثبت أنهم حرس خاص من"حزب بارشام". شعر

الحلاق بالراحة وركب في المقعد الخلفى وسط الحرس. وإنطلقت السيارة تخترق شوارع

العاصمة ثم تدخل طرقا فرعية في مناطق خالية. شعر عبد الستار بالرعب عندما رأى السيارة

تسلك طرقا غير مألوفة ولا تتجه في خط سيرها المعتاد فطالب السائق بالتوقف ولكن بدون

جدوى. فمد يده ليسحب مسدسه ولكن حرسه الخاص على جانبيه بادراه بضربات شديدة على

الرأس حتى فقد الوعى. إستمرت السيارة في سيرها حتى دخلت أحد البيوت النائية. أخرجوا

"عبد الستار"من السيارة وأدخلوه في إحدى غرفات المنزل ليجد أمامه لجنة تحقيق.

قدم المحققون أنفسهم إلى عبد الستار بأنهم أعضاء في حزب خلق الشيوعى وأنهم إختطفوه

لتعاونه مع حزب بارشام وأنه سيعاقب على ذلك مالم يتعاون معهم. شعر عبد الستار أن الأمل

لم يضيع في أن يفلت من المصيبة التى وقع فيها. وأوضح لمعتقليه أنه كان صديقا مع معلمهم

الأكبر"نور محمد طراقى"، وأن طراقى كان من"زبائن المحل"وأنه شخصيا/عبد الستار/يكن

إحتراما كبيرا لحزب خلق ولمؤسسة الراحل"طراقى".. كانت مقدمة طيبة للتعاون أخذ عبد

الستار بعدها يشرح للمحققين طبيعة عمله مع"كارمل"والشبكة التى يديرها للتجسس في كابول

وأعطى بيانات كافية عن كل شيء. وفى النهاية كان يشعر بالراحة لأنه أرضى المحققين وسوف

يحصل على المكافأة وهى الإفراج عنه على أقل تقدير. ولكن رئيس المحققين كشف له بأن

المختطفين هم من المجاهدين ولسوا من حزب خلق. كانت صدمة هائلة للحلاق عبد الستار

أفقدته الوعى مرة أخرى وربما فارق الحياة قبل أن تستقر رصاصات المجاهدين في رأسه. وتم

دفنه في فناء المنزل. ولم يدر كارمل نفسه شيئا حتى الآن عن مصير صديقه الحميم

عبد الستار.

جنود في محنة:

يعانى الجنود السوفييت من مشاكل عديدة من بينها التفاوت الكبير بينهم وبين الضباط

سواء في المستوى التعليمى أو المرتبات أو الإمتيازات التى تقدمها الدولة .. وحتى في نوعية

الأطعمة التى يتناولونها. يقص الأسرى الروس لدى المجاهدين بأنهم يتعرضون بشكل روتينى

للضرب والإهانات. ومع ذلك يتعرضون دائما للخطر نيابة عن الضباط الذين يتجنبون المناطق

الخطرة على قدر الإمكان. بعض هؤلاء الجنود فضل الفرار من الجيش وتسليم نفسه للمجاهدين

فقط من لأجل التخلص من جحيم الحياة العسكرية. الجانب النفسى لهؤلاء الجنود لا يقل سوءا

عن وضعهم المادى خاصة وأنهم يخوضون حربا ليس لها مبرر من وجهة نظرهم. فالدعايات

التى سمعوها في بلادهم عن أنهم ذاهبون لمقاتلة الأمريكان والصينين، إكتشفوا زيفها بعد أيام

قلائل من وصولهم أراضى أفغانستان. فالمحاربون والضحايا والقرى التى تحرق كلها أفغانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت