الجبليين الأشداء المقاتلين. كان يهيم بالمكان وأهله بشاعرية عجيبة إلى جانب فهمه
العسكري المتعمق. وقد إنتقلت لي نفس العدوى ولم تفارقني. والعجيب أنها كانت نبؤة
صادقة بشكل مذهل. لقد أخبرني بشاعريته القصصية (فهو شاعر وقصصي ومؤرخ)
أن نادر شاة إستولى على البلاد من هذا الطريق. لقد إستدعاه الإنجليز من أوروبا،
وزودوه بالمال فدخل إلى خوست ودفع جيدا لقبائل باكتيا، وتحرك إلى لوجار ثم كابل
التي فتحها وقتل حاكمها (بتشاسقا) الذي إستولى على الحكم ولم يستطع السيطرة على البلاد
التى كان الروس على وشك إحتياجها من الشمال.
بعد هذا الحديث بحوالي عشر سنوات تحققت نفس النبؤة، فتحت كابول عن طريق خوست
للمرة الثانية. عندما حاولنا إقناع سياف بشن هجوم (إتحادي) شامل في باكتيا، بدل تلك
الألعاب النارية عند جدار ذلك البيت في جاجي. صور ذلك على أنه مؤامرة على الجهاد.
وصدق العرب ذلك؟؟.
وتساءل مستنكرا (لماذا باكتيا؟) . وأراد بذلك الطعن في حقاني بأنه يسعى إلى تكوين حزب
خاص والإستفادة من أموال العرب في ذلك. وأن صداقتنا للرجل هي ضمن المؤامرة.
وأثبتت الأحداث لاحقا ليس فقط الأهمية الثابتة لمحافظة باكتيا إستراتيجيا وبشريا. بل
وأهمية حقاني كقيادة عسكرية ودينية لعبت دورا حاسما في جهاد المسلمين في باكتيا
وأفغانستان. بل أنه القائد الوحيد الذي حققق نصرا غير مسبوق، وغير مكرر، بإستيلائه
على خوست أحد أهم القلاع من تلك المدن التي تتوقف على سلامتها والحفاظ عليها
نظرية أمن النظام الشيوعي في كابول. وبفتح خوست تهاوى النظام بأكلمه في خلال
عام واحد تقريبا.
(لماذا باكتيا) كان عنوان ذلك التقرير الخاص الذي وزعته على المهتمين الذين وصلهم
أو لم يصلهم تساؤل سياف. ولكن أحدا لم يهتم وكنت معتادا على ذلك. ولم تظفر باكتيا
بإهتمام المتطوعين أو المتبرعين العرب، اللهم إلا خلال الكوارث التي حلت بالمحافظة
ومجاهديها أو التورطات التي إنزلق فيها العرب بلا قصد مثل معارك أبوعبد الله (بن لادن)
في جاجي 1987 م.
(لماذا باكتيا؟) نفس التساؤل واجهنا به حاجي دين محمد عندما طالبنا منه مساندة ذلك
المشروع العسكري فيها وقال لماذا لا تكون جلال آباد؟. ومن العجيب أن الأحداث سلطت
الأضواء على (جلال آباد) وتجربتها العسكرية الفاشلة التي غرق العرب فيها الى الآذان.
بأكثر مما سلطت الأضواء على إنتصار (خوست) الرائع.
لقد أثبتت المعارك أن الإجابة الصحيحة كانت في باكتيا التي لايجادل عاقل مطلع على
أهميتها. ولكن العرب ما كان يعنيهم العلم ولا الإطلاع. بل الحماس وإتباع الرجال وليس