فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 456

وكان تقدير أمريكا أن هذا العدو المنافس الضعيف والشاذ فكرًا وسلوكًا لن يكون تهديدًا

حقيقيًا ولكن عدوًا من (عجوة) ممكن أكله أو أن أشعة الشمس سوف تصهره ويذوب بلا

حرب. ولكنه صهِ ر في أفغانستان وسقط في حرب قادها الأفغان، بالنيابة عن أمريكا والعالم.

4 ما يحدث الآن في كابول (1995) قريبًا من ذلك التصور .. فهناك جزء من

المقاومة يحتفظ به الغرب في باكستان للإستفادة منه في المرحلة القادمة وهم تيار المعتدلين.

أما التيار المتطرف فإنقسم إلى جزءين. جزء في السلطة الرسمية (رباني، سياف)

وجزء في المعارضة المسلحة (حكمتيار) ، والقتال لا يكاد ينقطع بين الفريقين.

ولكل فريق حلفاء من الأجنحة الشيوعية السابقة، والتيارات العرقية والطائفية الأخرى.

وهكذا فإن التيار الأصولي المتطرف يجري (إحراقه) سياسيًا في نيران الحرب الأهلية.

التي ما إن تبلغ مداها الذي تحدده أمريكا وفقًا لمصالحها في المنطقة، حتى تأتي مرحلة

لاحقة يشارك فيها المعتدلون مع تيارات ماركسية وعلمانية أخرى سواء تم تقسيم البلاد

أو إبقائها موحدة. المهم هو إبعاد الإسلام عن الحكم وإضعافه في نفوس الأفغان، وتأمين

بلاد آسيا الوسطى من الزحف الجهادي الذي يمكن أن يتهددها إذا حكم الإسلام الحقيقي

تلك البلاد

5 .. كان وسيظل العنف هو الوسيلة الرئيسة لفرض واقع لا ديني على أفغانستان.

الحملات الروسية، الطعنات الأمريكية الباكستانية السعودية، الحرب الأهلية، الإغتيالات

الشخصية، كلها وسائل إتبعها أعداء الإسلام في أفغانستان وما زالت متبعة هناك.

6 .. سياف كان أكبر (حائط مبكى) في بشاورعلى الجهاد والأخطاء التي تعترض

طريقه والمخاطر التي تكتنفه والمؤامرات التي تحاك ضده، وخذلان المسلمين لذلك الجهاد.

وعزمه على المضى إلى النهايه في هذا الطريق حتى لوسارفيه وحيدا وخذله الباقون .. الخ.

والعجيب أن تلك البكائية كانت مجزية ماليا الى درجة الجنون. فقد كانت وسيلة فعالة لجذب

أموال المتحمسين العرب خاصة في الخليج. كان هناك بكاءون آخرون أقل جودة، ولكنهم

ربحوا الكثير أيضا.

7 .. لم تمض عدة أشهر على ذلك التقرير حتى شن السوفييت على باكتيا أكبر هجوم لهم

حتى ذلك الوقت. وتحمل حقاني العبء الأكبر فيه. وسنعرض لهذه الحملة في وقتها.

أدركت منذ وقت مبكر أهمية محافظة باكتيا من الناحية الاستيراتيجية. ولم يكن لي الفضل

في ذلك، ولكن ضباط مقتدرين قد شرحوا لي ذلك من أمثال (رشيد) و (جولزراك) .

وخاصة الأخير الذي حدثني عن أمثلة تاريخية إستحوذت على خيالي تماما. فقد قال لي

ببساطة: باكتيا مفتاح أفغانستان ليس فقط لأهميتها الاستيراتيجية بل أيضا لطبيعة سكانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت