فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 456

للحصول على نصر أمريكي سهل على الإسلام. ولكن لا بد أن نكون على حذر من المواقف

الإعلامية المعلنة، فهي غالبًا مضللة، فالإعلام الغربي جزء من جهاز الحرب النفسية

الموجه ضد المسلمين. فليس كل أصولي متطرف، هو كذلك، وربما كان حليفًا وجزء من

مسرحية كالتي ذكرناها. وبالمثل ليس السكوت عن طرفٍ آخر يعني أنه صديق للغرب و

أمريكا. وإصدار حكم صحيح على الموقف يحتاج إلى دراسة متعمقة وليس مجرد إنطباعًا

عاطفيًا مأخوذًا عن الإعلام الغربي، ولا حتى"الإعلام الإسلامى!!"الذي تواطأ على

خداعنا في أفغانستان وغيرها.

وُنذِّكر هنا بتلك اللعبة الشيطانية التي لعبها الغرب مع جمال عبدالناصر في مصر ثم صدام

حسين في العراق. وكلاهما ظاهريًا كان على خلاف شديد وحرب سياسية وإعلامية مع

الغرب وكان يصنف على أنه من أشد أعداء الغرب في المنطقة.

وضخم الغرب كثيرًا من خطورة الزعيمين وهاجمهما كثيرًا حتى صدقت الشعوب أن

ما ترى وتسمع إنما هو حقيقة.

والنتيجة أن عبدالناصر صنع هزيمة كبرى لمصر والعرب أمام إسرائيل عام 1967 م، تلك

الهزيمة التي كانت بلا حرب على الإطلاق كما تشهد بذلك جميع الوثائق والروايات عن

تلك الحرب. وهكذا أصبح اليهودي الجبان في إسرائيل خرافة عسكرية وجنديًا لا يقهر

وتحولت إسرائل إلى دولة عظمى. وهي لن تكون كذلك حتى لو حمل كل فرد فيها سلاحًا

نوويًا .. والسبب هو أنهم يهود .. ويكفي أن تعلم من القرآن من هم اليهود.

أما الصنم الآخر صدام حسين، الذي صنعه الغرب وسلحه وسلطه على شعوب إيران قت ً لا

وتدميرًا، حتى إذا أنهكته الحرب وقضت على معنويات جيشه وإنضباطه وعلى إقتصاد

بلاده حتى صار ركامًا متهاويًا .. إذ الغرب يدفعه نحو الكويت دفعًا ثم يحطمه هناك بعد أن

صوره وحشًا عسكريًا لا يقهر في وقت كان فيه مجرد ركام متهاوٍ لا يقدر على حرب ولا

يقوى عليها خاصة إذا كانت ضد أسياده وصانعيه.

هذه التمثيلية قدمت أمريكا إلى العالم كقطب أوحد فأعلنت من فوق رمال جزيرتنا العربية

نظامها الطاغوتي الجديد، بأموال المسلمين وفوق جثثهم، وعلى حساب الإسلام والمسلمين.

لقد كانت مرة أخرى (نصر بلا حرب) في ذلك النوع من الحروب الوهمية التي تعشقها

أمريكا والغرب ويتفوقون في صناعتها والفوز فيها، بواسطة دمى إسلامية، وغير إسلامية.

نذكر أيضًا أن الولايات المتحدة هي التي إختارت الإتحاد السوفييتي كي يلعب أمامها دور

(إمبراطورية الشر) ، في النظام العالمي الذي إخترعته بعد الحرب العالمية الثانية. وإلا فإن

السوفييت كانوا الأكثر إنهاكًا في أوروبا حتى من ألمانيا المهزومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت