فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 456

الهجوم المرتقب ويعرب عن خشيته من أن يحاول السوفييت إغلاق منافذ (جاجي) و (جاور)

في هجوم واحد يفكون من خلاله الحصار المضروب حول مدينة (خوست) ويفتحون الطريقين

المؤديين إليها طريق (جدران) وطريق (منجل) .

لكن لم يستجب له أحد بطبيعة الحال، فلم يكن ذلك من سياسة الأحزاب ولا سياسة الحكومة

الباكستانية. فقط عندما تقع الكارثة تسحب باكستان قادة الأحزاب وترغمهم على فعل شيء ما

وإخراج ما لديهم من أسلحة وأموال، وأن يطلبوا من أعوانهم التنسيق فيما بينهم.

كان ذلك فقط إجراءًا إستثنائيًا في حالة وقوع الكوارث. أما قبل ذلك فلا ..

لم تكن مصالح باكستان أو قيادات الأحزاب تتفق مع وجود قيادة قوية متحدة للمجاهدين في

الجبهات. فباكستان ستفقد معها القدرة على السيطرة والتحكم وفق سياسة فرق تسد التي

ورثوها عن أسيادهم البريطانيين.

أما قادة الأحزاب فمكانهم الطبيعي تحت أقدام سادتهم في العاصمة الباكستانية يتلقون منهم

المال والسلاح .. والأوامر، ولا مكان لهم في ميادين الحرب. وأي إتحاد بين قيادات الداخل،

وحتى أي تنسيق طويل المدى كانوا ينظرون إليه أنه مؤامرة موجهة ضدهم مباشرة.

وهكذا إتهمنا سياف بالتآمر عام 84 عندما إقترحنا العمل عسكريًا في كل ولاية باكتيا، تحت

زعامته وبجميع القادة المخلصين في الداخل بصرف النظر عن الإنتماءات الحزبية.

ولكنه في حملة 1985 ضد جاجى، هرب وترك مواقعه، ولم تتحرك باقي المنظمات

إلاعندما أصبح أمن باكستان مهددًا بالخطر، وإقتربت القوات السوفييتية إلى بعد مئات الأمتار

من جاجي وخمسة كيلومترات من (جاور) .

فهمنا وقتها -وللأسف لم يوافقنا سوى قليلون جدًا - أن الأحزاب الأفغانية تخدم

باكستان قبل أن تخدم الجهاد، بل أنها تضر بالجهاد من أجل سياسة باكستان.

كان عبدالرحمن وأبوحفص كلاهما قد شارك في معارك الشتاء الماضي في (شريناو) إلى الجنوب

من (جاجي) ، تحت قيادة مولوي (فتح الله حقاني) وكانت معركة قاسية، بسبب ثلوج الشتاء وقلة

التجهيزات، وشدة الهجوم الحكومي، لذلك شاهد الشابان لأول مرة الأفغان المجاهدون وهم يتسللون

لواذًا تحت وطأة تلك الظروف، ولم يثبت إلا القليل جدًا منهم. تعلم الإثنان طريقة تشغيل

وإستخدام صواريخ (الكاتيوشا 107 مليمتر) من فوق الصخور وبدون جهاز إطلاق.

وكان الإثنان قد خدما سابقًا في الجيش المصري، أبوحفص كضابط إحتياط، وعبد الرحمن

كلاعب كرة قدم غير حريص على واجباته العسكرية. وإشتهر الإثنان بالإمتياز في لعب كرة

القدم، حتى نالا شهرة بين عرب بشاور، وبالتالى تمتعا بلياقة بدنية عالية جدًا، ثم فطرة شجاعة

إلى درجة الجنون، وقد لاحظ الأفغان ذلك في معركة (شريناو) حتى أطلقوا عليهما لقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت