(العرب المجانين) .
وكانت تلك أول مرة حسب علمي التي تسري فيها بين الأفغان إشاعة، استمرت إلى نهاية
الحرب، بأن العرب لا يعرفون الخوف. وتلك الميزة سببت لي مشاكل مع الصديقان، ومع
بعض العرب الذين عملت معهم لاحقًا.
والمشكلة كانت بإختصار هي تحديد النقطة التي تصبح الشجاعة عندها ضارة. أو العلاقة بين
الشجاعة والتدبير، والمزيج المطلوب منهما. وأظننا أول من ناقش هذا الموضوع بين العرب.
حتى أنني كتبت بعد سنوات عدة وريقات حوله. ومع نهاية الحرب كانت وجهة نظري تجد
بعض المتفهمين.
في جاور وباقي مناطق خوست وجد صديقاي معارف لهما من معارك (شريناو) السابقة.
وقد كان لي معارف كثيرين نسبيًا، لكوني زبونًا مقيمًا في باكتيا، فقد إعتبرني عديدون
(من أهل البيت) أي من أهل باكتيا طبعًا.
كان الجو حارًا فإقترح عبدالرحمن، وكان أكثر المجموعة حيوية ومرحًا"ومهما كانت المواقف"
لذلك كان أقرب الأخوة إلى قلبي"، إقترح وقتها أن نحلق رؤوسنا بالموس، بدعوى أنه فعل ذلك"
العام الماضي وشعر بتحسن كبير. وفع ً لا حلقنا جميعًا حتى الأطفال، وكّنا نحن الستة في مغارة
واحدة. وبعد إتمام العمل جاء أحد المجاهدين، وعندما رآنا جميعًا برؤوس لامعة فقع من
الضحك وذهب ينادي زملاءه حتى يشاهدوا منظرنا العجيب، ستة من المخلوقات الغريبة
حليقة الرؤوس داخل مغارة معتمة، ياله من منظر رهيب.
نصحه عبدالرحمن ألا يفعل ولا ينادي أحدًا لكنه أصر، فقام إليه مع أبي حفص وأبي عبيدة
وشدوا وثاقه إلى أحد الكراسي وصبوا الماء البارد على رأسه .. ثم حلقوا شعره بالموس، ولم
يفده الصراخ حتى صار رأسه لامعًا مثلنا .. ففضل أن يمكث معنا في المغارة.
* سبب الطفلان إزعاجًا لي، كانا كثيرا الشجار لي ً لا ونهارًا، عبدالرحمن عصبي، وخالد
خبير في إثارة المشاكل لأخيه. في تمرينات الرماية تفوق خالد بسرعة مدهشة، عبدالرحمن
ما زال يغمض عينيه عند الضغط على الزناد إضافة إلى حاجته إلى شخص يسنده من الخلف
حتى لا يسقط أرضًا أو أن يؤذيه إرتداد الكلاشنكوف. بالطبع لا يصيب الهدف ولكنه يتعارك
دائمًا مع الذي يسنده من الخلف لأنه هو الذي إهتز وأضاع منه الهدف.
إنتقلنا جميعًا إلى (ليجاة) لمقابلة مولوي جلال الدين هناك حتى نعلم منه ما هو الموقف الآن
في المنطقة وماذا ينوي هو أن يفعل. وصلنا هناك وبدأت مشكلة الأولاد مرة أخرى ليس بسبب
أخطار الحرب ولكن لرغبتهما في المشاركة في الجهاد!!. وتوقد حماسهما عندما وصلنا قمة
جبل مرتفع حيث مدفع (زيكوياك) مضاد للطائرات مع طاقمه. خالد مصِر على أن يطلق