فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 456

والعدو في إستنفار في جميع مواقعه خاصة الجبال أمامنا وتورغار إلى يسارنا ... أما وضع

الطائرات بهذا الشكل فهي ليست إلا عملية (غواية) لإستدراجنا إلى الظهور والرماية ولا شك

لديهم و لدينا أيضًا أّنه سيكون الصاروخ الأخير في حياتنا. في المقابل فإن صغر حجم

طائرات الهيلوكبتر وإنتشارها على رقعة واسعة يجعل إحتمال إصابتها إحتمال ضعيف جدًا.

وطبقا لقوانين ما أسميته مع عبدالرحمن (حرب الندالة) فلن نطلق الصاروخ إلا عندما نريد

نحن وفي الوقت الذي يناسبنا نحن، ولن نترك العدو يقررلنا ماذا علينا أن نفعل، ... سنكتفي

إذن بالمراقبة، وهكذا كان. كان العدو يفحص المنطقة شبرًا شبرًا، وكنا قريبين منه، ونراقبه

باستمتاع تام، حتى أ ن عبدالرحمن أتحفنا ببعض أغانيه الإسكندرانية ... خاصة أغنيته المفضلة:

"يا زايد في الحلاوة عن أهل حينا"...

لم تأتي أية طائرات نقل إلى المطار هذا اليوم .. إن ما حدث بالأمس أطار عقولهم.

تأخرنا في العودة أثار قلق (سميرجول) ... وكان يعرف الجبل الذي نعتزم العمل من فوقه،

فجاء ليطمئن علينا برفقة أحد رجاله وهو يحمل (بطيخه) لنا ... كان مسرورًا لهذا الإنزعاج

الشديد الذي حلّ بالعدو ... ويعرف أننا نحن المتسببون في كل ذلك الضجيج. فأحضر تلك

الب ّ طيخه تقديرًا منه لدورنا الجليل ..

إلتهمنا الب ّ طيخة، وبعد العصرعدنا إلى المركزمعه، وهناك سمعنا خبرًا مفاده أ ن التعزيزات

الحكومية التي وصلت إلى جبل تورغار قد إنسحبت منه مرة أخرى ... فرحنا لذلك الخبر مع

كوننا غير متأكدين من صحته. كان كل من في المعسكر في قمة السعادة والحماس ...

صاروخ الأمس جعل جماعة (سميرجول) أهم مجموعة في باري بل في خوست كلها .. ويكفي

كل هذا الضجيج للبرهنة على أن الدولة كلها قد إهتزت لصاروخ (يوم بدر) .

الجمعة 19 رمضان - 8 يونيه 85

توقعنا أن ينزل العدو طائراته اليوم في المطار .. حملة الأمس أعطته الإطمئنان بأن شيئًا لن

يحدث بعد ذلك، فالمنطقة آمنة .. وأن ما حدث (يوم بدر) كان فلته لن تتكرر. هكذا كان تقديرنا ..

وقد كان صحيحًا ... غادرنا المعسكر بعد صلاة الفجر (في الخامسة والنصف) أثار ذلك

إستيائي فمعنى ذلك أن شمس الضحى سترتفع ونحن لم ننتهي بعد من تجهيز الصاروخ .. أي

أننا معرضون لأن يكتشفنا العدو ويحبط عملنا .. إخترنا جب ً لا جديدًا وجهزنا الصاروخ بدون

أن يلحظنا العدو. ثم غادرنا تحت أشعة الشمس الدافئة فنام كل منا في مكانه .. شعرت بعد

قليل كأن أحدا يسحب الغطاء من فوقي فتحت عيني فإذا (ضب) أصفر اللون ضخم لدرجة لم

ألاحظها قب ً لا أو بعدا ,ً يجر ذيله من فوق صدري وكأنه قطار كبير، ثم توجه خلف الصخرة

حيث ينام أبو حفص فناديت عليه محذرًا فإستيقظ الجميع .. ولكنهم لم يشاهدوا الضب .. وعقابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت