لي على إزعاجهم قرروا أنني كنت خائفًا لذلك صحت مناديًا أبوحفص. لم أظهر غيظي لذلك
التأويل السخيف، لكنني أطلقت على الجبل إسم"جبل الضب"وهكذا أضيف إسم جديدعلى خرائطنا.
طار النوم من أعيننا وجلسنا نتسامر ونراقب المطار والمدينة وجبال العدو.
وفجأة سمعنا هدير طائرة نقل كبيرة. فتحفزت حواسنا وجهزنا أدواتنا للعمل. كان العدو يهبط في
المطار مباشرة بدون أى دوران حول الوادى، كما أصبح يفعل بعد ذلك عندما إمتلك
المجاهدون مضادات جوية قوية فأصبح يتحاشى الإنخفاض قرب القمم العالية، فإستخدم أسلوب
الهبوط والصعود الحلزوني بحيث تتم العملية كلها فوق الوادي حيث لا تهدده مدفعيات
المجاهدين.
كانت الساعة التاسعة صباحًا .. في وقت تقليدي لهبوط الطائرات آنذاك، كانت الطائرة تجري
على المدرج عندما أطلقنا الصاروخ عليها. وإحتمينا وراء الصخور ونحن نراقب ما يجري
على أرض المطار .. هطلت علينا قنابل المدفعية بغزارة وسرعة مدهشة. لم يمنعنا ذلك من
أن نلاحظ أن صاروخنا لم يصب الطائرة، وأنما نزل خلفها بينما إستمرت هي في المسير حتى
الطرف الشرقي للمطار .. كان ذلك إحباطًا معنويًا يضاف إلى ما تقوم به مدافع العدو من
إضطهاد ليس له مبرر هذه المرة.
إنتقلت النيران إلى مناطق أخرى قريبة فلم نضيع الفرصة وهبطنا مسرعين في إتجاه الشرق
حيث وديان ومجاري سيل أكثر وعورة وأبعد عن (مكان الجريمة) ... مرت بضع دقائق وإذا
بنا بين جرفين شاهقين، في وادي ضيق، يخترقه أيضا أخدود ضيق عميق.
تنفسنا الصعداء و شعرنا بالأمان فالعدو ما زال يضرب بجنون في مناطق عدة غير مكاننا هذا.
فرحنا أننا قد خدعناه .. ونزلت في الاخدود العميق قائ ً لا: إنه مكان رائع للإختباء من القصف.
تركت الإخدود وسرت عدة خطوات إلى شجرة ضخمة قريبة ونمت تحتها وبالمثل فعل
صديقاي فقد كّنا جميعًا نشعر بالتعب. وما هي إلا لحظات حتى سقطت ثلاث صواريخ دفعة
واحدة على بعد أمتار قليلة، وجميعًا سقطت في الإخدود. واحد منها في نفس النقطة التي
أُعجبت بها وكنت بداخلها منذ لحظات. كيف وقعت القذائف الثلاث جميعًا في إخدود ضيق
متعرج؟؟. لو سقط واحدا منها فقط على الحافة لإنتهينا جميعًا.
(لا بد أن نتحرك من هنا) .. هذا طبيعي ولكن إلى أين؟ .. الجبل خلفنا مباشرة تلقى مجموعة
من قذائف الهاون وبدأت أشجاره وأعشابه تحترق ويخرج دخانها الكثيف وسوف يجلب المزيد
من القذائف، فالعدو عادة يثير هياجه الدخان الكثيف.
إستمر الوضع على هذا الحال إلى وقت الظهيرة فهدأ العدو قلي ً لا، فتوضأنا وصلينا الظهر
والعصر جمعًا وقصرًا. ثم توجهنا إلى جبل الضب مرة أخرى لمراقبة الموقف. لم نكد نصل