القمة وما زلنا خلف صخورها حتى سقطت قذيفتي هاون قريبًا مّنا. هدأنا قلي ً لا .. ولم يأتنا المزيد
فهمنا أن قمتنا هذه (جبل الضب) ما زالت تحت التأديب .. ضبطنا الشواخص مرة أخرى
كان لدينا صاروخان مخبآن بين الصخور .. أردنا تجهيز واحد منهما في نفس الموضع، فلا
شك أن ذلك آخر ما يتوقعه العدو.
كان ذلك تفكير أبوحفص الميال إلى التحدي، لكني رفضت الفكرة فالوقت أصبح متأخرًا ..
ومازال لدينا مشوار طويل إلى المركز خاصة وأن بعض أفراد مركزنا حضروا لحراستنا أثناء
العودة وهم لا يرغبون في البقاء طوي ً لا في هذا المكان الخطر .. ونحن أيضًا نطلب منهم دائمًا
ألا يقتربوا من المنطقة التي نعمل فيها حفاظًا عليهم من العواقب الوخيمة لأعمالنا.
أخذنا الصواريخ المتبقية وصعدنا بها إلى (مغارة علي بابا) حيث تركناها هناك. ثم واصلنا
المسير إلى مركزنا فوصلنا قبل المغرب بقليل فصلينا المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، وسقطنا
نائمين.
السبت 20 رمضان - 9 يونيه 1985
إستيقظنا في الثالثة صباحا، ً فذلك أنسب وقت لإنهاء عملنا قبل أن ينتبه العدو، أفطرنا
(لحمًا) لأول مرة منذ إنشاء المعسكر. في الخامسة وعشر دقائق وصلنا جبل الضب ومنه
تحركنا إلى جبل آخر .. وجهزنا صاروخنا لهذا اليوم. عبدالرحمن وأبوحفص تحركا لإستكشاف
مواقع جديدة في الأمام .. بقيت على الجبل لمراقبة المطار والرماية عند الضرورة .. نمت قلي ً لا
فمازال الوقت مبكرًا على حضور طائرات النقل التى تصل عادة في فترة الضحى وقبل الظهر.
إستيقظت من النوم .. أخذت أختبر الدوائر الكهربائية .. فإكشتفت أن المفجر الكهربائي لا يعمل ..
الإستعاضة عنه بعدد من البطاريات الجافة الصغيرة أمر ممكن ولكنه يحتاج بعض الوقت،
وبدون لحام بالقصدير سوف يكون رديئًا جدًا لكنه سيعمل على أية حال .. بدأت الطائرات
النفاثة تحوم فوق المنطقة، وأربعة طائرات هيلوكبتر في الجو، إثنتان فوق المطار مباشرة،
وإثنتان في عمق الجبال تراقب تحركات المجاهدين. هذا النشاط يدل على قرب هبوط طائرة
فى المطار .. بالفعل وصلت واحدة وهبطت .. دائرة الكهرباء الجديدة لم تعمل ..
هبطت طائرة أخرى .. لا فائدة البطاريات غير ثابتة والكهرباء لا تمر .. ما زلت أحاول بلا
فائدة .. غادرت الطائرات المطار بدون أن أفعل شيء!!.
هدأ المطار مرة أخرى، أربع طائرات هليکوبتر في المطار وقفت متراصة، وإختفت النفاثات في
الجو .. شعرت بالقلق لتأخر إخواننا فأرسلت مرافق، وكان معي أحد أفراد المركز، حتى يبحث
عن عبدالرحمن وأبي حفص. في الحادية عشر وعشر دقائق وصل الشابان وهما في غاية
الإرهاق. وأخبراني أن المنطقة الأمامية بها أماكن ممتازة .. قررنا البقاء هنا اليوم والإنتقال غدًا