فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 456

اليوم يوم راحة .. ولكن بالنسبة لمجموعتنا فقط .. الطائرات النفاثة بدأت العمل في الثامنة

صباحًا .. قصفت مواقع للمجاهدين في عمق الجبال إلى الجنوب منا .. ودارت مرتين حول

معسكرنا .. فأقلقني ذلك وخشيت أن تكتشف أمرنا فنقع في مأزق حرج ... ولكنها مضت لحال

سبيلها ... طائرات الهيلوكبتر بدأت مبكرة .. من السابعة صباحًا بدأت تقصف بالرشاشات

والصواريخ على المنطقة المحرمة ... ليس من أحد هناك .. فهي تضرب الأماكن المشتبه فيها ..

لوإتبعت نفس السياسة معنا بالأمس لقضت علينا .. إن مايقوم به الطيارالآن عمل سليم ... ولكن

متأخر كثيرًا ... إنه ليس طيارًا حقيقيًا .... بل سائق (لعربة بطاطا) ...

أخذت حماما منعشًا بالماء البارد .. ثم غسلت ملابسي .. الجميع نائمون بعمق ما عدا أبوحفص ..

قرب المغرب حضرالشيخ طالب أحضر أدواتنا التي طلبناها ... ومعه المزيد من البطيخ ...

سهرنا حتى وقت متأخرنجهز المصايد وقوالب البطاريات والمنبهات .. فغدًا يوم حافل ...

الثلاثاء 23 رمضان 12 يونيه/ 85

يوم أمس الإثنين لم نشتبك مع العدو .. فهو لم يرسل طائرات نقل ونحن لم ننه إستعداداتنا

أيضا .. المنطقة الجديدة أكثر قربًا من العدو ولكنها منخفضة .. لذا لا نرى مدرج المطاربشكل

جيد سوى من نقاط قليلة. والصواريخ نطلقها بطريقة بدائية جدًا من فوق الأحجار ولا يوجد

قاذف معدني مزود بأجهزة تصويب مدفعي. ظهر أمامنا تح دي تصنيع قاذف لهذا الغرض منذ

هذا اليوم ... ولكننا بالاستعانة بالتكنولوجيين العرب في بشاور فشلنا في ذلك، إلى أن وصل

قاذف صيني من هذا النوع بعد ذلك بسنوات!!.

اليوم طلب منا (سميرجول) قصف المدينة نفسها بنا ً ء علي طلب حقاني الواقع تحت ضغط

نيران العدو .. المكان المقترح هو الجانب الغربى لجبل تورغار مباشرة في الهضبة الصغيرة

التي تفصله عن جبل (زرمنسكاى) .. وهي مكشوفة تماما للمدينة، ومجاورة لتورغار ولا

سبيل إلى إطلاق الصواريخ منها إلا بالتوقيت حتى يمكننا تفادي نيران العدو خاصة من

تورغارالذي قد يرسل بعض جنوده لمهاجمتنا. تحركنا لي ً لا وعند صلاة الفجر ... تقدم

عبدالرحمن يؤمنا في الصلاة فأطال فيها حتى أسفرالصبح .. وما أن إنتهى حتى وجهت له لومًا

شديدًا لأنه بتقواه الزائدة سوف يعرضنا لمخاطرالطائرات خاصة وأننا سوف نمر بالسيارة في

منطقة مكشوفة، ومفروض أن نضع صواريخنا تحت أنف العدو. ولأن ثوراتي نادرة فإن

إخواني يتذكرونها لمدة طويلة.

عبرنا قرية (تودة تشني) وصعدت بنا السيارة الطريق الجبلي في شمالها الغربي،

وهو من صناعة حقاني، وإنفتح أمامنا سهل فسيح ذو أعشاب قصيرة، ومما أن بلغنا منتصفه

حتى تعطلت سيارتنا ورفضت المسير رفضًا باتًا. شمس الضحى في أوج ظهورها وسط سماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت