أكثر فش ً لا .. قد يفرون قريبًا إلي باكستان ويسلمون أنفسهم هناك ... وقد حدث ما توقعته ونفس
الطائرتين المكلفتين بالقضاء علينا سّلمتا أنفسهما في مطار ميرانشاه في 13 يوليو 1985
في الطريق كنا نناقش عملياتنا .. ونتائج هذا اليوم والتعديلات المقترحة. أزمتنا الكبرى كان
ضعفنا الفني في وسائل الإطلاق .. فما زلنا نطلق الصاروخ من مسافة قريبة لا تبعدنا عن
مخاطر رمايات العدو وطائرات الهيلوكبتر ... وما حدث اليوم كان نموذجيًا ... رمايات مدفعية
من العدو كثيفة وسريعة ودقيقة ... ثم الهيلوكبتر فوق رؤوسنا تمامًا (مع أنها تأخرت قلي ً لا) ...
ولولا (إلتصاقنا المثالي) بالصخور والأعشاب ... وقوة أعصابنا والهيلوكبتر فوقنا ... لكانت
تلك آخر عملياتنا، ولكن الله سلم ... ما العمل ... ؟ ... تعطل المفجر الكهربائي هذا اليوم كان فاتحة
خيرلأنه أعطانا فكرة أفضل وهي إستخدام قالب من البطاريات الجافة تعطي الكهرباءاللازمة
لاطلاق الصاروخ .. وتوضع قريبًا من الصواريخ نفسها وبعيد بالطبع من اللهب الخلفي .. أما
المفتاح الكهربائي للدائرة فيوضع إلى جانبها ويمكن أن يكون (مصيدة فئران) مثبته جيدًا يوضع
بين فكيها بد ً لا من الفأر، خشبة صغيرة مرتبطه بخيط قوى، طويل قدر الإمكان ثم نسحبه نحن
من مكان آمن عندما يصل الهدف المنشود.
أثارت الفكرة عاصفة من الضحك والتعليقات الساخرة، والمقارنات الجارحة بين مستوانا
التكنولوجي المتمثل بمصيدة الفئران، والمستوى السوفيتي المتمثل فيما نشاهده من طائرات
ومدافع .. ومما لا نشاهده من أقمارصناعية وصواريخ عابرة للقارات وقنابل نووية ..
وبصفتي صاحب تلك الفكرة البدائية فقد تحملت الهجوم بروح رياضية، وشاركت في الضحك
مرغمًا ... وصلنا إلى المعسكر وجدنا الشيخ (محمد طالب) قد وصل من بشاور ومعه عشرون
ألف روبية لنا. أعطينا سميرجول نصف المبلغ .. وطلبت منه أن يرسل سيارة المركز عند
الفجر إلى ميرانشاه مع الشيخ طالب لشراء أدوات عاجلة بالنسبة لعملنا .. ولما علم بأمر(مصيدة
الفئران)إنفجر هو الآخر ضاحكًا وكذلك الشيخ طالب ... وبجدية طالبتهما التكتم على هذا السر
العسكري. وطلبت شراء خيوط حريرية من النوع السميك ... وكمية من البطاريات الجافة ..
وأشرطة كهرباء لاصقة. إتفقنا على أن يكون الغد يوم عطلة ... لترك العدو يبلغ مداه في
برنامجه الإنتقامي في المنطقة المحرمة .. ونجهز أنفسنا للعمل بعد الغد بالأسلوب الجديد. ومن
النواحي التي طالها التجديد هو إطلاق عدة صواريخ في اليوم الواحد. بد ً لا من وضعنا الراهن
الذي لا يتع دى صاروخًا واحدًا. لذلك طالبنا عدة (مصائد فئران) وعدة ساعات كبيرة
لإستخدامها في عمليات إطلاق بالتوقيت.
كان من المتوقع أن يقوم مولوي جلال الدين حقاني بهجوم في منطقة (لغاري) في منتصف
الوادي .. فرأينا أن نسانده من طرفنا ببرنامج إطلاق موسع .. وغير عادي.
الأحد 21 رمضان - 10 يونيه 85