فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 456

شيخه .. شعر بالحرج وجلس ولم يكد يفعل حتى وصلتنا قذيفة دبابة أسفل مّنا بقليل .. فوجدت

الجميع يتسابقون نحو فتحة الحفرة للإرتماء بداخلها .. وكان ذلك خير إقناع.

العدو إشتبه في وجودنا ولم يكن متيقنًا لذا إكتفى بعدة قذائف ثم تحول إلى قمم أخرى. إختبرنا

الدائرة الكهربائية فوجدنا أن السلك قد ُقطع في مكان ما .. تحرك عبدالرحمن مع السلك في

إتجاه الصاروخ حتى يصلح الخطأ. وصلت طائرة النقل الأولى، وما زال السلك مقطوعًا .. ثم ..

نزلت طائرة ثانية .. كان عبدالرحمن قد إكتشف القطع وأصلحه .. وحاولنا الإطلاق لكننا لم

ننجح .. نزل أبوحفص مسرعًا من فوق الجبل وإصطحب عبدالرحمن معه وتسللا قرب الصاروخ

وأطلقاه. ونزلا بسرعة من القمة في إتجاه الوادي .. وبينما هم في منتصف سفح الجيل وصلت

ست طائرات هيلوكبتر دفعة واحدة. كان كمينًا جويًا على منطقتنا .. واحدة فقط ظلت معلقة فوق

الجبل الذي إنطلق منه الصاروخ .. أبوحفص ظل واقفًا إلى جانب جذع شجرة فكان من

الصعب أن نميز أحدهما من الآخر .. وكان ينظر إلى أعلى في إتجاه الطائرة .. التى كانت

فوقه مباشرة .. وكنت أراقب المشهد من قمة الجبل حتى ظننت أنهم سيهبطون لإلتقاطه ..

ثم تحركت الطائرة كي تتجول في المنطقة .. فهبط أبوحفص بسرعة إلى المغارة.

هناك كان عبد الرحمن قد سبقه منذ دقائق. ظلت الطائرات تدور لمدة ساعة كاملة، تحاول

أن تجد شيئًا تطلق عليه نيرانها ولكن بلا فائدة .. وفي الأخير إضطروا للإطلاق على الصخور

والشجيرات (المشتبه فيها) .. وربما من شدة الغيظ .. أو حتى يثبتوا لرؤسائهم أنهم قد فعلوا شيئًا

خلال أكثر من ساعة من الطيران .. أو ربما يقنعونا بصحة ما ذهبنا إليه من أنهم ليسوا سوى

مجموعة من سائقى (عربات البطاطا) .

المدافع بأنواعها لم تتوقف عن إحراق كل المنطقة .. سواء المدافع في خط الدفاع الأول

ومعظمها هاونات، وكذلك الدبابة، إنهم لم يروا أحدًا .. وهذا ما يسعدني أشد السعادة .. أما نتائج

رماياتنا فلم يكن بإستطاعتنا معرفة نتائجها سوى بعد ساعات أو أيام .. وتكفى ردة فعل العدو

بهذه الحدة حتى نشعر بالسعادة ونتوقع .. أو نتمنى .. أن تكون ضرباتنا قد آلمته بنفس المقدار

الذي تظهر به ردود فعله المتشنجة.

سرني أكثر من هذا كله .. أن أخونا المجاهد صاحب المسجل قد أغلق مسجله وأراحنا من

أغانيه المزعجة وموسيقاها الأشد إزعاجًا.

كان صاروخنا مصوبًا على نقطة وقوف الطائرات للتفريغ والواقعة شرق المدرج .. لذا رجونا

أن يكون قد أصاب شيئًا في الطائرتين الجاثمتين في نفس المكان.

في الثانية عشر والنصف هدأ القصف فنزلنا إلى المغارة، تمدد الجميع على الأرض وإستسلموا

للنوم .. بقيت مستيقظًا حتى الثانية فأيقظت الجميع لصلاة الظهر .. الغيوم الكثيفة أوقفت برامج

العدو .. رجعت الطائرات وتوقفت المدافع. خرجنا للوضوء من مجرى ماء ضعيف للغاية. فجأة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت