فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 456

جهاز راديو ومسجل كبير مزين بالأقمشة الملونة والمرايات الصغيرة على عادة أهل القبائل ..

وقد وضع به شريط غناء يصدح مع موسيقى نحاسية وطبول عالية .. وقد وضع صاحب

المسجل أعلى درجة صوت ممكنة .. ضحكنا .. فنحن نتحاشى حتى الكلام بصوت عالٍ ونتحرك

زحفًا أو خلف سواتر، وهؤلاء إخواننا يقيمون حف ً لا صاخبًا من الموسيقى والغناء على بعد

أمتار من العدو .. وشر البلية ما ي ? ضحِك.

بصعوبة أقنعنا صاحبنا بإغلاق الجهاز .. ونبهناه إلى خطورة ذلك العمل. ضحك ساخرًا ولكن

بإحترام وقال أنه يوميًا يفعل نفس الشيء ولم يحدث أن العدو فعل شيئًا .. أفحمتنا حجته التي

تحتوي بالطبع إتهامًا مبطنًا بالجبن. وحمل صاحبنا الراديو وغادر المكان، وما كاد يبتعد عدة

أمتار حتى فتحه بأقصى طاقته وسار متهاديًا على نغمات الموسيقى يبحث لنفسه عن مكان آخر

لا يحتوي جبناء!!.

جلست أضحك وأسميت المغارة (مقهى السعادة) .. ووضعنا الإسم الجديد على خريطتنا

للمنطقة. موضوع الشجاعة موضوع جوهري عند (الباتان) .. ولا يظهر الفرد منهم أي تصرف

ينبيء عن خوفه من عدوه حتى لو دفع حياته ثمنًا لذلك .. وبالتجربة وجدنا أن الباتان يتخلون

عن تلك العادة العنترية عندما تسقط عليهم القنابل ويتساقط منهم القتلى. عندها يلوذون بمباديء

التكتيك ويلوذون بالأرض والصخور والأعشاب .. والدم خير معلم!!.

وللأسف فإن نفس المرض إنتقل إلى الشباب العربي أو هو موجود في فطرتهم الأصلية، ولكنهم

يتعلمون أيضًا بنفس الطريقة ..

الخميس 25 رمضان 14 يونيه/ 85

في الصباح الباكر بدأنا تمديد السلك إلى نقطة الترصد. كانت نوعيته رديئة جدًا وتقطع

عدة مرات. إضافة إلى أن كثرة الشجيرات عطلتنا. وأخيرًا وصلنا إلى القمة وكانت بطارياتنا

جاهزة منذ أمس وقد زدنا في عددها تحسبًا لطول السلك .. وصل مولوي (عجب نور) الزعيم

الروحي لمجاهدي وزير ستان. ومعه قائده الرئيسي للشئون العسكرية وكانت تلك أول مرة

نشاهده فيها وآخر مرة أيضًا. كّنا حوالي سبعة أشخاص فوق القمة. طلبنا من مولوي(عجب

نور)أن يطالب رجاله بالنزول إلى المغارة لأن هذا المكان قد يصبح خطيرًا جدًا .. وطالبناه هو

أيضًا بالنزول مع الكومندان .. لكنهما أصرا على البقاء ونزل الباقون.

بدأت طائرات الهيلوكبتر نشاطًا كثيفًا فوق المنطقة فعلمنا أنهم يمهدون لنزول الطائرات ..

القومندان كان مصرًا على كشف موقعنا بمحاولاته (الفطرية) في إظهار شجاعته .. كان يلبس

عمامة ضخمة ويصر على الوقوف بطول قامته ويشير بيديه يمينًا وشما ً لا شارحًا لنا أشياء لا

نرى لها ضرورة .. تكلمت معه بغلظة وحسم و بهدوء قلت له: أن يجلس حفاظًا على حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت