فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 456

المدرج أيضًا .. وأخيرًا وصلت طائرة ضخمة مطابقة للمواصفات هبطت على المدرج فأعطينا

الإشارة للشيخ طالب فجذب الحبل وطار الصاروخ، حتى هبط على المدرج .. إستدارت الطائرة

على الفور وأقلعت مرة أخرى .. وبسرعة وفزع تبعتها الطائرات الصغيرة التي كانت في

المطار .. والهيلوكبتر طار مرة أخرى كي يبحث عّنا .. المدافع بدأت على الفور في إحراق

المنطقة ..

وصلت الهيلوكبتر فوق المكان الذي خرج منه الصاروخ وأفرغت حمولتها من الصواريخ

ونيران الرشاشات. كان ذلك يحدث لأول مرة فقد إعتادت الهيلوكبتر أن تبحث أو ً لا عن

فريستها .. وكّنا في العادة تحتها مباشرة ولكنها لا تطلق .. اليوم ونحن على مسافة لا تقل عن

ثلاثمائة متر فإنها تفرغ حمولتها حتى الطلقة الأخيرة ثم تعود إلى المطار وتحضر الثانية

محلها .. كانوا يطبقون سابقًا سياسة البحث ثم التدمير .. الآن عكسوا الآية يبدأون بالتدمير

بدون بحث .. كّنا في غاية السرور .. وعبدالرحمن يكبر أحيانًا .. وأحيانًا يصيح صيحته الشهيرة

(حلاوة يا ابو اسماعين حلاوة) ..

بعد أربعين دقيقة من القصف المتواصل هدأ العدو .. فنزل عبدالرحمن إلى الشيخ طالب كي

يهنئه بصفته أول من أطلق صاروخ بمصيدة الفئران وها هي النتائج مشجعة .. كّنا في العادة

نطلق صاروخًا واحدًا على المطار .. فلم يكن في مقدورنا الرماية أكثر من مرة واحدة في

اليوم الآن عندنا صاروخين، نتيجة التقدم الفني الذي أحرزناه.

لم يتوقع العدو تلك الطفرة التكتيكية وظن أن الحملة قد إنتهت. فأرسل طائرة نقل ضخمة

بعد 45 دقيقة فقط من الطائرة الأولى. أيضًا كانت مفاجأة لنا أن يتصرف العدو بهذه السرعة ..

أعطيت إشارة الإطلاق .. جذب عبدالرحمن الحبل كي يطير الصاروخ ويستقر في مكان ليس

ببعيد عن الطائرة الضخمة المتوقفة عند نقطة التفريغ. إستدارت الطائرة وأقلعت بسرعة ..

وكذلك طائرات الهيلوكبتر التي كانت قد أخلدت إلى الراحة على المدرج، على أمل أن كل

شيء قد إنتهى .. عدد من سيارات الجيش العسكرية غادرت المطار بسرعة .. المدفعية عاودت

الرماية مرة أخرى وكذلك الهيلوكبتر حتى الواحدة والنصف ظهرًا، حين ظهرت في السماء

سحب كثيفة، حجبت ضوء الشمس.

وكانت الطائرات لا تهبط في ذلك الجو .. ثم أن صواريخنا قد نفذت .. فنزلنا من الجبل

متوجهين إلى المعسكر.

ألقينا نظراتنا الأخيرة على المطار في نشوة .. لا توجد أية حركة هناك ولا أي من الطائرات

أو السيارات، صار كأنه أرض قفراء خالية .. وحتى الجنود يبدو أنهم هجروا مواقعهم. أسمينا

ذلك اليوم (الليلة الكبيرة) .. وأخذ عبدالرحمن يغني بأعلى صوته مقاطع من أغنية شعبية بهذا

الإسم، محو ً لا كلماتها بما يناسب المقام .. وإنتهى بمقطع حاز إعجاب الجميع حين قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت