فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 456

(ما احلى المطارات لما يقفلوها) ...

وصلنا معسكرنا في الثالثة عصرًا .. وجدنا شابًا فلسطينيًا ممن يعملون مع الشيخ عبدالله عزام،

ويدعي"رامي"قد جاء لزيارتنا بعدما سمع عن برنامجنا عندما كان في زيارة للشيخ جلال

الدين حقاني .. كان عبدالرحمن يعرفه سابقًا فجلس يقص عليه ما حدث اليوم والشاب في حالة

ذهول .. لا يكاد يصدق أن (العرب) يمكن أن يفعلوا كل ذلك بمفردهم!!.

وصل أبوحفص مع (سمير جول) من (زرمانكي) وقد أطلقوا ثلاث صواريخ على المدينة

بواسطة التوقيت .. عندما سمعت ذلك أخذت نفسًا عميقًا فالتكنولوجيا تأخذ مجراها الآن وأصبحت

جزءًا من روتين العمل.

جلسنا نجهز الأدوات التي نحتاجها في الغد وإنتهينا من ذلك عند الغروب.

الأحد 28 رمضان 17، 1405 يونيه 1985 م.

صلينا الفجر وتحركنا إلى منطقة العمليات ومعنا الضيف العربي. كانت خطتنا اليوم هي

توقيت صاروخ لينطلق إلى المطار في الساعة التاسعة والنصف صباحًا .. بينما نجهز نحن

صاروخين على المطار بواسطة مصايد الفيران من نفس مكان الأمس. ذهب أبوحفص مع

الضيف لتوقيت الصاروخ من جبل قرب (مقهى السعادة) . وتحركت مع عبدالرحمن والشيخ

طالب لتجهيز صواريخ المصايد. جلست فوق الجبل مع عبدالرحمن، بينما الشيخ طالب عند

الخيط مثل الأمس .. لم تحضر طائرات ولكن فوجئنا بوصول عدد كبير من المجاهدين ومعهم

سمير جول .. وصعد الجميع إلينا على جبل منان. أخبرنا (سمير جول) أن الشيخ (فتح الله)

نائب حقاني قد أرسل إلينا وفدًا برئاسة (محمد أيوب) وهو قائد مجموعة ومجاهد قديم حتى

يرى كيف يسير العمل عندنا. كنت منزعجًا من تلك الزيارة التي أعتبرتها زيارة (تفتيشية) !!!

بالإضافة لهذا العدد الكبير من الأفراد الذين يتحركون بكل حرية في منطقة خطرة وتواجدنا

فيها نعتبره (سري جدًا) ، فكل نجاحنا في العمل يتوقف على ألا ندع العدو يعرف أين نحن ..

ويظهر أن كل ذلك مهدد بالضياع الآن. وقف (محمد أيوب) ورجاله على سفح الجبل ونظر إلى

المطار فوجد ستة طائرات هيلوكبتر واقفة صفًا واحدًا .. فصاح في سمير جول: إطلقوا

الصواريخ .. إطلقوا .. لماذا تتركوها هكذا .. نقل إلينا سمير جول (الأمر) فرفضته بغيظ ..

وطلبت منه أن يوضح للقومندان أننا نطلق على طائرات النقل .. زاد حماس (محمد أيوب)

وتقدم أكثر إلى القمة وهو يحرك يديه. كانت وعمامته الضخمة كافية لجذب أنظار جنود

الحكومة المترصدين على الجبال حولنا .. لم أتمالك نفسي من الصياح مغضبًا (إنزل يا .. ح) !!!.

دائمًا أشعر بالندم على ما قلته ذلك اليوم .. ولا أدرى إذا كان الرجل قد سمع ما صحت به

أم لا .. ولكنه بعد قليل إصطحب الوفد وعاد راجعًا بدون أن يناقش معنا أي موضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت