فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 456

في أثناء الضجيح الذي أثاره وفد التفتيش إنطلق صاروخ أبي حفص في التاسعة والنصف ..

ولم يلتفت إليه أحد من أعضاء الوفد .. كنت أشاهد الصاروخ منذ إنطلاقه إلى أن هبط .. وبد ً لا

من أن يسقط على مدرج المطار الذي كان فارغًا وقتها إنحرف شرقًا وسقط داخل حزام من

الأشجار بداخله بيت كبير يظهر لنا جزء منه. أجاب العدو بعده بالقذائف في إتجاه نقطة إنطلاق

الصاروخ ثم توقف. حزنت لذلك .. وتعجبت لماذا إنحرف الصاروخ بهذا الشكل الغريب؟.

لماذا لم يهتم العدو؟ .. بداية اليوم ليست مشجعة.

علمنا فيما بعد أن ذلك الصاروخ الشارد قد سقط في وسط بيت ريفى مخفى بين الاشجار

وكانت يشهد وقتها إجتماعا هاما لعدد من الضباط وقتل واحدعلى الأقل من كبرائهم .. هذه

الصواريخ الموجهه (ربانيا) شاهدت عددا منها وكانت من الأعاجيب.

نزل عبدالرحمن وأبوحفص إلى أسفل الجبل وجلسوا عند"الشيخ طالب"قريبًا من الحبل، وبقيت

وحيدًا في نقطة الملاحظة، وأنا أشعر بشيء من الكآبة من أحداث هذا الصباح. قرب الظهر

وصلني شاب من طلاب العلم مع إبريق من الشاي وكوب زجاجي نظيف .. لم أصدق نفسي،

ظننت نفسي قد إستشهدت وذهبت إلى الجنة .. بعد ثواني أفقت من هول المفاجأة .. إن مقهى

السعادة بدأ يقوم بواجباته ويؤدي شيئًا مفيدًا للجهاد .. إنهم يصنعون (الشاي الأسود) لإخوانهم

المجاهدين .. تلقيت التهاني من إخواننا العرب أسفل الجبل، الذين وصلهم إبريقًا ضخمًا من

الشاي .. بقينا في المنطقة لمراقبة المطار حتى السادسة .. لم تحضرأي طائرة كبيرة .. وصلت

طائرتين صغيرتين .. لم نطلق عليهما.

في السادسة تحركنا إلى المعسكر وبرفقتنا عدد كبير من طلاب العلم كانوا في مقهى السعادة

ومعهم (سميرجول) .. كان الجميع في معنويات عالية ... وأبلغناهم بإسم مغارتهم مقهى السعادة،

فضجوا بالضحك العديد منهم يستعد للمغادرة من أجل قضاء العيد مع عائلاتهم.

كارثة في بحيرة البط

الإثنين 29 رمضان 1405 ه، 18 يونيه/ 85

ضيفنا العربي غادرنا في الصباح كان في طريقه إلى الكويت حيث يعيش كي يقوم ببعض

الفحوصات الطبية، ووعدنا بالحضور إلينا فورعودته من هناك. ولكنه للأسف لم يرجع أبدًا فقد

مات بتأثير سرطان الدم. ترك لى حذاءه العسكر ى، وأخذ منى الصندل الأفغانى الذ ى كان قد

إهترأ في قدمي .. في البداية رفضت، وتحت إلحاح عبدالرحمن وافقت على شرط أ ّ لا يلبس

صاحبنا هذا الصندل في شوارع الكويت"خشية الفتنة!!".. فوافق على الشرط.

غادرنا الضيف ومعه الشيخ محمد طالب الذي ذهب إلى ميرانشاه من أجل شراء بعض المهمات

لنا مثل الخيط السميك، وساعات للتوقيت وبعض الطعام. تحركت مع أبوحفص وعبدالرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت