فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 1926

إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا

وَهَذَا يُوجِبُ أَنَّ كُلَّ مَا ثَبَتَ مِنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَعَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ فَإِنْ قِيلَ فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ شَرِيعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ شَرِيعَةُ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قِيلَ لَهُ إنَّ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ دَاخِلَةٌ فِي مِلَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي مِلَّةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةٌ عَلَى مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ فَوَجَبَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اتِّبَاعُ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ إذْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي مِلَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ مُتَّبِعُ مِلَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّبِعًا لِمِلَّةِ إبْرَاهِيمَ وَقِيلَ فِي الْحَنِيفِ إنَّهُ الْمُسْتَقِيمُ فَمَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الِاسْتِقَامَةِ فَهُوَ عَلَى الْحَنِيفِيَّةِ وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُعْوَجِّ الرِّجْلِ أَحْنَفُ تَفَاؤُلًا كَمَا قِيلَ لِلْمَهْلَكَةِ مَفَازَةٌ وَلِلَّدِيغِ سَلِيمًا وقوله وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا الِاصْطِفَاءُ بِالْمَحَبَّةِ وَالِاخْتِصَاصُ بِالْأَسْرَارِ دُونَ مَنْ لَيْسَ لَهُ تِلْكَ الْمَنْزِلَةُ وَالثَّانِي أَنَّهُ مِنْ الْخُلَّةِ وَهِيَ الْحَاجَةُ فَخَلِيلُ اللَّهِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُنْقَطِعُ إلَيْهِ بِحَوَائِجِهِ فَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ جَازَ أَنْ يُقَالَ إنَّ إبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى خَلِيلُ إبْرَاهِيمَ وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْوَجْهُ الثَّانِي لَمْ يَجُزْ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ بِأَنَّهُ خَلِيلُ إبْرَاهِيمَ وَجَازَ أَنْ يُوصَفَ إبْرَاهِيمُ بِأَنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ

وقَوْله تَعَالَى وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَتِيمَةِ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا وَلَا يُقْسِطُ لَهَا فِي صَدَاقِهَا فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ أَوْ يَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ وقَوْله تَعَالَى وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ يعنى به ما ذكر فِي أَوَّلِ السُّورَةِ مِنْ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ وقد بيناه في مواضعه والله الموفق.

بَابُ مُصَالَحَةِ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أَوْ إِعْراضًا فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحًا قِيلَ فِي مَعْنَى النُّشُوزِ إنَّهُ التَّرَفُّعُ عَلَيْهَا لِبُغْضِهِ إيَّاهَا مَأْخُوذٌ مِنْ نَشَزِ الْأَرْضِ وَهِيَ المرتفعة وقوله أَوْ إِعْراضًا يَعْنِي لِمَوْجِدَةٍ أَوْ أَثَرَةٍ فَأَبَاحَ اللَّهُ لَهُمَا الصُّلْحَ

فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَجَازَ لَهُمَا أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى تَرْكِ بَعْضِ مَهْرِهَا أَوْ بَعْضِ أَيَّامِهَا بِأَنْ تَجْعَلَهُ لِغَيْرِهَا

وَقَالَ عُمَرُ مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ

وَرَوَى سِمَاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تُطَلِّقْنِي وَأَمْسِكْنِي وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ فَفَعَلَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزًا أَوْ إِعْراضًا

الْآيَةَ فَمَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جائز وقال هشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت