فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 1926

لَمْ يَرِثْهُ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ بِهِ فَلَمَّا كَانَ الميراث قد يثبت للولد ولا تنقضي به الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ وَقَدْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ وَلَا يَرِثُ عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِأَصْلٍ لِلْآخَرِ وَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ بِهِ ثُمَّ قَالَ إسْمَاعِيلُ فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ حَمْلٌ وَلَكِنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَبَّدَ اللَّهُ بِحُكْمٍ لَا سَبِيلَ إلَى عِلْمِهِ وَالنِّسَاءُ يَعْرِفْنَ ذَلِكَ وَيُفَرِّقْنَ بَيْنَ لَحْمٍ أَوْ دَمٍ سَقَطَ مِنْ بَدَنِهَا أَوْ رَحِمِهَا وَبَيْنَ الْعَلَقَةِ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الْوَلَدُ وَلَا يَلْتَبِسُ عَلَى جَمِيعِ النِّسَاءِ لَحْمُ الْمَرْأَةِ وَدَمُهَا مِنْ الْعَلَقَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِنَّ مَنْ يَعْرِفُ فَإِذَا شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ أَنَّهَا عَلَقَةٌ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا إنَّهَا إذا أسقطت علقة أو مضغة لم تستبن شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّهُ يُرَى النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ كَانَ يَجِيءُ مِنْهَا الْوَلَدُ لَوْ بَقِيَتْ انْقَضَتْ بِهِ الْعِدَّةُ وَيَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِيلَادُ وَإِنْ قُلْنَ لَا يَجِيءُ مِنْ مِثْلِهَا وَلَدٌ لَمْ تَنْقَضِ بِهِ الْعِدَّةُ وَلَمْ يَثْبُتْ بِهِ الِاسْتِيلَادُ وَعَسَى أَنْ يَكُونَ إسْمَاعِيلُ إنَّمَا أَخَذَ مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مِنْ أَظْهَرِ الْكَلَامِ اسْتِحَالَةً وَفَسَادًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ الْفَرْقَ بَيْنَ الْعَلَقَةِ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الْوَلَدُ وَبَيْنَ مَا لَا يَكُونُ مِنْهَا الْوَلَدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ شَاهَدَ عَلَقًا كَانَ مِنْهُ الْوَلَدُ وَعَلَقًا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ الولد فيعرف بالعبادة الفرق بين ما كان منه ولد وبين ما لم يكن معه وَلَدٌ بِعَلَامَةٍ تُوجَدُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ وَأَكْثَرِ الظَّنِّ كَمَا يَعْرِفُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَعْرَابِ السَّحَابَةَ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا الْمَطَرُ وَالسَّحَابَةَ الَّتِي لَا يَكُونُ مِنْهَا الْمَطَرُ وَذَلِكَ بِمَا قَدْ عَرَفُوهُ مِنْ الْعَلَامَاتِ الَّتِي لَا تَكَادُ تُخْلِفُ فِي الْأَعَمِّ الْأَكْثَرِ فَأَمَّا الْعَلَقَةُ الَّتِي كَانَ مِنْهَا الْوَلَدُ فَمُسْتَحِيلٌ أَنْ يُشَاهِدَهَا إنْسَانٌ قَبْلَ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهَا مُتَمَيِّزَةً مِنْ الْعَلَقَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَدٌ وَذَلِكَ شَيْءٌ قَدْ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ إلَّا مَنْ أَطْلَعَ عَلَيْهِ مِنْ مَلَائِكَتِهِ حِينَ يَأْمُرُهُ بكتب رزقه وأجله وعمله شقي أَوْ سَعِيدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وقال وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وهو عالم بكل شيء سبحانه وَتَعَالَى وَلَكِنَّهُ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ بِالْأَرْحَامِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إعْلَامًا لَنَا أَنَّ أَحَدًا غَيْرَهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَمَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

بَابُ بَيْعِ أَرَاضِي مَكَّةَ وَإِجَارَةِ بُيُوتِهَا

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت