فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 1926

المستحق من القتال والأمر وَالِاسْتِرْقَاقِ دُونَ الْمُثْلَةِ بِهِمْ وَتَعْذِيبِهِمْ وَقَتْلِ أَوْلَادِهِمْ ونساءهم قَصْدًا لِإِيصَالِ الْغَمِّ وَالْأَلَمِ إلَيْهِمْ وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى خَيْبَرَ خَارِصًا فَجَمَعُوا لَهُ شَيْئًا مِنْ حُلِيِّهِمْ وَأَرَادُوا دَفْعَهُ إلَيْهِ لِيُخَفِّفَ فِي الْخَرْصِ إنَّ هَذَا سُحْتٌ وَإِنَّكُمْ لَأَبْغَضُ إلَيَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَمَا يَمْنَعُنِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ أَعْدِلَ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا بِهَذَا قَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ فَإِنْ قِيلَ لما قال هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَدْلَ نَفْسَهُ هُوَ التَّقْوَى فَكَيْفَ يَكُونُ الشَّيْءُ هُوَ أَقْرَبُ إلَى نَفْسِهِ قِيلَ مَعْنَاهُ هُوَ أَقْرَبُ إلَى أَنْ تَكُونُوا مُتَّقِينَ بِاجْتِنَابِ جَمِيعِ السَّيِّئَاتِ فَيَكُونُ الْعَدْلُ فِيمَا ذُكِرَ دَاعِيًا إلَى الْعَدْلِ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَاجْتِنَابِ جَمِيعِ الْمَعَاصِي وَيَحْتَمِلُ هُوَ أَقْرَبُ لِاتِّقَاءِ النَّارِ وقوله هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى فَقَوْلُهُ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْفِعْلُ كَأَنَّهُ قَالَ الْعَدْلُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى كَقَوْلِ الْقَائِلِ مَنْ كَذَبَ كَانَ شَرًّا لَهُ يَعْنِي كَانَ الْكَذِبُ شَرًّا لَهُ

وقَوْله تَعَالَى وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا قد اختلف في المراد بالنقيب هاهنا فَقَالَ الْحَسَنُ الضَّمِينُ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ الأمين وقال قتادة الشهيد على قومه وقبل إنَّ أَصْلَ النَّقِيبِ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّقْبِ وَهُوَ الثُّقْبُ الْوَاسِعُ فَقِيلَ نَقِيبُ الْقَوْمِ لِأَنَّهُ يَنْقُبُ عَلَى أَحْوَالِهِمْ وَعَنْ مَكْنُونِ ضَمَائِرِهِمْ وَأَسْرَارِهِمْ فَسُمِّيَ رَئِيسُ الْعُرَفَاءِ نَقِيبًا لِهَذَا الْمَعْنَى وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ إنَّهُ الضَّمِينُ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ الضَّمِينُ لِتَعَرُّفِ أَحْوَالِهِمْ وَأُمُورِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ وَفَسَادِهِمْ وَاسْتِقَامَتِهِمْ وَعُدُولِهِمْ لِيَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ

جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَنْصَارِ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا

عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَقَوْلُ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ إنَّهُ الْأَمِينُ وَقَوْلُ قَتَادَةَ إنَّهُ الشَّهِيدُ يُقَارِبُ مَا قَالَ الْحَسَنُ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِمْ وَشَهِيدٌ بِمَا يَعْمَلُونَ بِهِ وَيُجْرِي عَلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ وَإِنَّمَا نَقَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّقَبَاءَ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا لِمُرَاعَاةِ أَحْوَالِهِمْ وَأُمُورِهِمْ وَإِعْلَامِهَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُدَبِّرَ فِيهِمْ بما روى وَالثَّانِي أَنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا أَنَّ عَلَيْهِمْ نَقِيبًا كَانُوا أَقْرَبَ إلَى الِاسْتِقَامَةِ إذْ عَلِمُوا أَنَّ أَخْبَارَهُمْ تَنْتَهِي إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْتَشِمُ مُخَاطَبَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَنُوبُهُ وَيَعْرِضُ لَهُ مِنْ الْحَوَائِجِ قَبْلَهُ فَيَقُومُ عَنْهُ النَّقِيبُ فِيهِ وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّقِيبُ ضَامِنًا عَنْهُمْ الْوَفَاءَ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ وَلَا يُمْكِنُ الضَّمِينَ فِعْلُهُ وَلَا الْقِيَامُ بِهِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ نَقِيبَ كُلِّ قَوْمٍ إنَّمَا نُصِبَ لِيُعَرِّفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت