فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 1926

مُرَادُهُ أَنْ يَأْكُلُوا جَمِيعًا طَعَامًا بَيْنَهُمْ وَهِيَ الْمُنَاهَدَةُ الَّتِي يَفْعَلُهَا النَّاسُ فِي الْأَسْفَارِ وقَوْله تَعَالَى فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ الْحَسَنِ فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ يُسَلِّمُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وروى معمر عن عمرو ابن دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ هُوَ الْمَسْجِدُ إذَا دَخَلْته فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّه الصَّالِحِينَ وَقَالَ نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَإِذَا كَانَ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ السلام عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال الزهري فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ إذَا دَخَلْت بَيْتَك فَسَلِّمْ عَلَى أَهْلِك فَهُمْ أَحَقُّ مَنْ سَلَّمْت عَلَيْهِ وَإِذَا دَخَلْت بَيْتًا لَا أَحَدَ فِيهِ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عباد الله الصالحين فإنه كان يأمر بِذَلِكَ حَدَّثَنَا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَرُدُّ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لِسَائِرِ الوجوه تَأَوَّلَهُ السَّلَفُ عَلَيْهَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ مُرَادًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ وقَوْله تَعَالَى تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً يَعْنِي أَنَّ السَّلَامَ تَحِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَهِيَ مُبَارَكَةٌ طَيِّبَةٌ لِأَنَّهُ دعاء بالسلام فَيَبْقَى أَثَرُهُ وَمَنْفَعَتُهُ وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها قَدْ أُرِيدَ بِهِ السَّلَامُ

وقَوْله تَعَالَى وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ قَالَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي الْجِهَادِ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ جَامِعٍ وَقَالَ مَكْحُولٌ فِي الْجُمُعَةِ وَالْقِتَالِ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ الْجُمُعَةُ وَقَالَ قَتَادَةُ كُلُّ أَمْرٍ هُوَ طَاعَةٌ لِلَّهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لعموم اللفظ وقال سعيد عن قتادة إِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ الْآيَةَ قَالَ كَانَ اللَّهُ أَنْزَلَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ فَرَخَّصَ لَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فَنُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاسْتِئْذَانِ لِلْمُحْدِثِ فِي الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِمُقَامِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ مَنْعُهُ فَلَا مَعْنَى لِلِاسْتِئْذَانِ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ فِيهِ إلَى مَعُونَتِهِمْ فِي الْقِتَالِ أَوْ الرَّأْيِ

وقَوْله تَعَالَى لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ يَعْنِي احْذَرُوا إذَا أَسْخَطْتُمُوهُ دُعَاءَهُ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ دُعَاءَهُ مُجَابٌ لَيْسَ كَدُعَاءِ غَيْرِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ اُدْعُوهُ بِالْخُضُوعِ وَالتَّعْظِيمِ نَحْوِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَلَا تَقُولُوا يَا مُحَمَّدُ كَمَا يَقُولُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ لَهُمَا وقَوْله تَعَالَى قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذًا يَعْنِي بِهِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت