فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1926

غَيْرُ جَائِزٍ وُقُوعُ التَّحْرِيفِ مِنْ جِهَةِ تَغْيِيرِ الْأَلْفَاظِ فِيمَا اسْتَفَاضَ وَانْتَشَرَ عِنْدَ الْكَافَّةِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَقَعُ إلَّا بِالتَّوَاطُؤِ عليه ومثلهم مَعَ اخْتِلَافِ هِمَمِهِمْ وَتَبَاعُدِ أَوْطَانِهِمْ لَا يَجُوزُ وُقُوعُ التَّوَاطُؤِ مِنْهُمْ عَلَى مِثْلِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ وُقُوعُ التَّوَاطُؤِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى اخْتِرَاعِ أَخْبَارٍ لَا أَصْلَ لَهَا وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمَا صَحَّ أَنْ يُعْلَمَ بِالْأَخْبَارِ شَيْءٌ وَقَدْ عُلِمَ بطلان هذا القول اضطرار

قَوْله تَعَالَى وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ إنَّمَا قَالَ قالُوا إِنَّا نَصارى وَلَمْ يَقُلْ مِنْ النَّصَارَى لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُمْ ابْتَدَعُوا النَّصْرَانِيَّةَ وَتَسَمَّوْا بِهَا وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى مِنْهَاجِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْمَسِيحَ فِي زَمَانِهِ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ وَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا نَصَارَى فِي الْحَقِيقَةِ نسبوا إلى قرية الشام تُسَمَّى نَاصِرَةَ فَانْتَسَبَ هَؤُلَاءِ إلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ لِأَنَّ أُولَئِكَ كَانُوا مُوَحِّدَةً مُؤْمِنِينَ وَهَؤُلَاءِ مُثَلِّثَةٌ مُشْرِكُونَ وَقَدْ أَطْلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوَاضِعَ غَيْرِهِ اسْمَ النَّصَارَى لَا عَلَى وَجْهِ الْحِكَايَةِ عَنْهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَفِي مَوَاضِعَ أُخَرَ لِأَنَّهُمْ قَدْ عُرِفُوا بِذَلِكَ وَصَارَ ذَلِكَ سِمَةٌ لَهُمْ وَعَلَامَةٌ

قَوْله تَعَالَى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ إنَّمَا لَحِقَتْهُمْ سِمَةُ الْكُفْرِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ التَّدَيُّنِ بِهِ وَاعْتِقَادِهِمْ إيَّاهُ وَالْإِقْرَارِ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوا عَلَى جِهَةِ الْحِكَايَةِ عَنْ غَيْرِهِمْ مُنْكِرِينَ لَهُ لَمَا كَفَرُوا وَالْكُفْرُ هُوَ التَّغْطِيَةُ وَيَرْجِعُ مَعْنَى مَا ذُكِرَ عَنْهُمْ إلَى التَّغْطِيَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا كُفْرَانُ النِّعْمَةِ يجحدها أَنْ يَكُونَ الْمُنْعِمُ بِهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِضَافَتُهَا إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ ادَّعَوْا لَهُ الْإِلَهِيَّةَ وَالْآخَرُ كُفْرٌ مِنْ جِهَةِ الْجَهْلِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَكُلُّ جَاهِلٍ بِاَللَّهِ كَافِرٌ لِتَضْيِيعِهِ حَقَّ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مُضِيفِهَا إلَى غَيْرِهِ وقَوْله تَعَالَى فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ مَعْنَاهُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ أَرَادَ هَلَاكَ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ وَهَذَا مِنْ أَظْهَرِ الِاحْتِجَاجِ وَأَوْضَحِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَسِيحُ إلَهًا لَقَدَرَ عَلَى دَفْعِ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى إهْلَاكَهُ وَإِهْلَاكَ غَيْرِهِ فَلَمَّا كَانَ الْمَسِيحُ وَسَائِرُ الْمَخْلُوقِينَ سَوَاءً فِي جَوَازِ وُرُودِ الْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ عَلَيْهِمْ صَحَّ أنه ليس بإله إذا لَمْ يَكُنْ سَائِرُ النَّاسِ آلِهَةً وَهُوَ مِثْلُهُمْ فِي جَوَازِ الْفَنَاءِ وَالْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ عَلَيْهِمْ

قَوْله تَعَالَى يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ أَرْضُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَرْضُ الطُّورِ وَقَالَ قَتَادَةُ أَرْضُ الشام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت