فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1926

مَضْمُونِ الْآيَةِ إبَاحَةُ قَتْلِ الْمُفْسِدِ فِي الْأَرْضِ وَمِنْ أَعْظَمِ الْفَسَادِ قَصْدُ قَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَاصِدَ لِقَتْلِ غَيْرِهِ ظُلْمًا مُسْتَحِقٌّ لِلْقَتْلِ مُبِيحٌ لِدَمِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي اللِّصِّ يَنْقُبُ الْبُيُوتَ يَسَعُك قَتْلُهُ

لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ

وَلَا يَكُونُ شَهِيدًا إلَّا هُوَ مَأْمُورٌ بِالْقِتَالِ إنْ أَمْكَنَهُ فَقَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ إيجَابَ قَتْلِهِ إذَا قَدَرِ عَلَيْهِ

وَقَالَ أَيْضًا فِي رَجُلٍ يُرِيدُ قَلْعَ سِنِّك قَالَ فَلَكَ أَنْ تَقْتُلَهُ إذَا كُنْت فِي مَوْضِعٍ لَا يعنيك النَّاسُ عَلَيْهِ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَلْعَ السِّنِّ أَعْظَمَ مِنْ أَخْذِ الْمَالِ فَإِذَا جَازَ قَتْلُهُ لِحِفْظِ مَالِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِجَوَازِ الْقَتْلِ مِنْ أَجْلِهَا

قَوْله تَعَالَى إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُود وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ إثْمُ قَتْلِي وَإِثْمُك الَّذِي كَانَ مِنْك قَبْلَ قَتْلِي وَقَالَ غَيْرُهُمْ إثْمُك الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يُتَقَبَّلْ قُرْبَانُك وَالْمُرَادُ إنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِعِقَابِ إثْمِي وَإِثْمِك لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ حَقِيقَةَ الْإِثْمِ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ إرَادَةُ مَعْصِيَةِ اللَّهِ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهَا وَمَعْنَى تَبُوءَ تَرْجِعُ يُقَالُ بَاءَ إذَا رَجَعَ إلَى المباءة وهي المنزلة وَبَاءُوا بِغَضَبِ اللَّهِ رَجَعُوا وَالْبَوَاءُ الرُّجُوعُ بِالْقَوَدِ وَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَمْرِ بَوَاءٌ أَيْ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ فِيهِ إلَى مَعْنًى وَاحِدٍ

قَوْله تعالى فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ قَالَ مُجَاهِدٌ شَجَّعَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ وَقَالَ قَتَادَةُ زَيَّنَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ وَقِيلَ سَاعَدَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى قَتْلِ أَخِيهِ وَالْمَعْنَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّهُ فَعَلَهُ طَوْعًا مِنْ نَفْسِهِ غَيْرَ مُتَكَرِّهٍ لَهُ وَيُقَالُ إنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ طَاعَ لِهَذِهِ الظَّبْيَةِ أُصُولُ الشَّجَرِ وَطَاعَ فلان كَذَا أَيْ أَتَاهُ طَوْعًا وَيُقَالُ انْطَاعَ بِمَعْنَى انْقَادَ وَيُقَالُ طَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ وَلَا يُقَالُ أَطَاعَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّ قَوْلَهُمْ أطاع يقتضى قصد أمنه لِمُوَافَقَةِ مَعْنَى الْأَمْرِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي نَفْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّوْعُ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي أمرا ولا يجوز أن يكون آمر لِنَفْسِهِ وَلَا نَاهِيًا لَهَا إذْ كَانَ مَوْضُوعُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ مِمَّنْ هُوَ أَعْلَى لِمَنْ دُونَهُ وقد يجوز أَنْ يُوصَفَ بِفِعْلٍ يَتَنَاوَلُهُ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى غيره كقولك حرك غيره وقتل نفسه كما يقال حرك غيره وقتل غيره قوله تعالى فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ يَعْنِي خَسِرَ نَفْسَهُ بِإِهْلَاكِهِ إيَّاهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَا دَلَالَةَ فِي قَوْلِهِ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ كَانَ لَيْلًا وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ وَقْتٌ مُبْهَمٌ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ لَيْلًا وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَهَارًا وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت