فهرس الكتاب

الصفحة 1491 من 1926

وَأَيْضًا فَإِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى هَؤُلَاءِ قَدْ تَكُونُ صَدَقَةً صَحِيحَةً مِنْ وَجْهٍ فِي غَيْرِ حَالِ الضَّرُورَةِ وَهُوَ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فَأَشْبَهَتْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الصَّلَاةَ إلَى الْكَعْبَةِ إذَا أَدَّاهَا بِاجْتِهَادٍ صَحِيحٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخْطَأَهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ مَاضِيَةً إذْ كَانَتْ الصَّلَاةُ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ قَدْ تَكُونُ صَلَاةً صَحِيحَةً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَهُوَ الْمُصَلِّي تَطَوُّعًا عَلَى الرَّاحِلَةِ فَكَانَ إعْطَاءُ الزَّكَاةِ بِاجْتِهَادٍ مُشْبِهًا لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي ذَكَرْنَا فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا يُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الزَّكَاةِ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ يَظُنُّهُ طَاهِرًا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ نَجِسًا فَلَا تَجْزِيهِ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ اجْتِهَادٍ إلَى يَقِينِ كَذَلِكَ مُؤَدِّي الزَّكَاةِ إلَى غَنِيٍّ أَوْ ابْنِهِ أَوْ ذِمِّيٍّ إذَا عَلِمَ فَقَدْ صَارَ مِنْ اجْتِهَادٍ إلَى يَقِينٍ فَبَطَلَ حُكْمُ اجْتِهَادِهِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ قِيلَ لَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ لَا يَكُونُ طَهَارَةً بِحَالٍ فَلَمْ يَكُنْ لِلِاجْتِهَادِ تَأْثِيرٌ فِي جَوَازِهِ وَتَرْكُ الْقِبْلَةِ جَائِزٌ فِي أحوال فمسئلتنا بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَشْبَهُ فَإِنْ قِيلَ الصَّلَاةُ قَدْ تَجُوزُ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ فِي حَالٍ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ أَدَّاهَا بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فِي طَهَارَةِ الثَّوْبِ ثُمَّ تَبَيَّنَ النَّجَاسَةَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَمْ يَكُنْ جَوَازُ الصَّلَاةِ فِي الثوب النجس بحال موجبا لجواز أداءها بِالِاجْتِهَادِ مَتَى صَارَ إلَى يَقِينِ النَّجَاسَةِ قِيلَ لَهُ أَغْفَلْت مَعْنَى اعْتِلَالِنَا لِأَنَّا قُلْنَا إنَّ تَرْكَ الْقِبْلَةِ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَجَوَازِ إعْطَاءِ هَؤُلَاءِ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ بِالْمُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي فِعْلِ التَّطَوُّعِ كَمَا لَا ضَرُورَةَ بِالْمُتَصَدِّقِ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلَمَّا اسْتَوَيَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ اشْتَبَهَا فِي الْحُكْمِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ فَغَيْرُ جَائِزَةٍ إلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَيَسْتَوِي فِيهِ حُكْمُ مُصَلِّي الْفَرْضِ أَوْ مُتَنَفِّلٍ فَلِذَلِكَ اخْتَلَفَا.

بَابُ دَفْعِ الصَّدَقَاتِ إلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إنما الصدقات للفقراء والمساكين الْآيَةَ

فَرَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا إذَا أَعْطَى الرَّجُلُ الصَّدَقَةَ صِنْفًا وَاحِدًا مِنْ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ أَجْزَأَهُ

وَرَوَى مِثْلَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَحُذَيْفَةَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَلَا يُرْوَى عَنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ فَصَارَ إجْمَاعًا مِنْ السَّلَفِ لَا يَسَعُ أَحَدًا خِلَافُهُ لِظُهُورِهِ وَاسْتِفَاضَتِهِ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ظَهَرَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ نُظَرَائِهِمْ عَلَيْهِمْ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت