فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 1926

الْمَحْظُورِ إذْ كَانَ مِثْلَ قَوْلِهِ إِلَّا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ سِوَى الصَّيْدِ مِمَّا قَدْ بُيِّنَ وَسَيُبَيِّنُ تَحْرِيمَهُ فِي الثَّانِي أَوْ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ غَيْرَ مُحَلِّي الصَّيْدِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ

قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ رُوِيَ عَنْ السَّلَفِ فِيهِ وُجُوهٌ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الشَّعَائِرَ مَنَاسِكُ الْحَجِّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةُ وَالْهَدْيُ وَالْبُدُنُ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الشَّعَائِرِ وَقَالَ عَطَاءٌ فَرَائِضُ اللَّهِ الَّتِي حَدَّهَا لِعِبَادِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ دِينُ اللَّهِ كُلُّهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ أَيْ دِينُ اللَّهِ وَقِيلَ إنَّهَا أَعْلَامُ الْحَرَمِ نَهَاهُمْ أَنْ يَتَجَاوَزُوهَا غَيْرَ مُحْرِمِينَ إذَا أَرَادُوا دُخُولَ مَكَّةَ وَهَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا فِي احْتِمَالِ الْآيَةِ وَالْأَصْلُ فِي الشَّعَائِرِ أَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْإِشْعَارِ وَهِيَ الْإِعْلَامُ مِنْ جِهَةِ الْإِحْسَاسِ وَمِنْهُ مَشَاعِرُ الْبَدَنِ وَهِيَ الْحَوَاسُّ وَالْمَشَاعِرُ أَيْضًا هِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي قَدْ أُشْعِرَتْ بِالْعَلَامَاتِ وَتَقُولُ قَدْ شَعَرْت بِهِ أَيْ عَلِمْته وَقَالَ تَعَالَى لا يَشْعُرُونَ يَعْنِي لَا يَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ لِأَنَّهُ يَشْعُرُ بِفِطْنَتِهِ لِمَا لَا يَشْعُرُ بِهِ غَيْرُهُ وَإِذَا كَانَ الْأَصْلُ عَلَى مَا وَصَفْنَا فَالشَّعَائِرُ الْعَلَامَاتُ وَاحِدُهَا شَعِيرَةٌ وَهِيَ الْعَلَامَةُ الَّتِي يُشْعَرُ بِهَا الشَّيْءُ وَيُعْلَمُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ قَدْ انْتَظَمَ جَمِيعَ مَعَالِمِ دِينِ اللَّهِ وَهُوَ مَا أَعْلَمَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ مِنْ فَرَائِضِ دِينِهِ وَعَلَامَاتِهَا بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزُوا حُدُودَهُ وَلَا يُقَصِّرُوا دُونَهَا وَلَا يُضَيِّعُوهَا فَيَنْتَظِمُ ذَلِكَ جَمِيعَ الْمَعَانِي الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ السَّلَفِ مِنْ تَأْوِيلِهَا فَاقْتَضَى ذَلِكَ حَظْرَ دُخُولِ الْحَرَمِ إلَّا مُحْرِمًا وَحَظْرَ اسْتِحْلَالِهِ بِالْقِتَالِ فِيهِ وَحَظْرَ قَتْلَ مَنْ لَجَأَ إلَيْهِ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا كَانَ مِنْ شَرِيعَةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا فَثَبَتَ أَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ عز وجل وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ أَنَّ إحْلَالَهُ هُوَ الْقِتَالُ فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سورة البقرة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ روى عنه ذلك وأن قوله فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ نَسَخَهُ وَقَالَ عَطَاءٌ حُكْمُهُ ثَابِتٌ وَالْقِتَالُ فِي الشهر الحرم مَحْظُورٌ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ فَقَالَ قَتَادَةُ مَعْنَاهُ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ وَقَالَ عِكْرِمَةُ هُوَ ذُو الْقِعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَمُحَرَّمٌ وَرَجَبٌ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ هذه الأشهر كلها وجائز أن يكون جميعها في حكم واحد مِنْهَا وَبَقِيَّةُ الشُّهُورِ مَعْلُومٌ حُكْمُهَا مِنْ جِهَةِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ إذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت