فهرس الكتاب

الصفحة 1791 من 1926

وقوله وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي إيجَابِ فَرْضِ السَّلَامِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرُوا لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ الصَّلَاةَ فَهُوَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَيَحْتَجُّونَ بِهِ أَيْضًا فِي فَرْضِ التَّشَهُّدِ لِأَنَّ فِيهِ السَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ إذْ لَمْ يَذْكُرْ السَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ تَأْكِيدَ الْفَرْضِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِهِمْ لِأَمْرِ اللَّهِ إيَّاهُمْ بِهَا كَقَوْلِهِ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ اسْمَهُ وَذَكَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفْرَدَ نَفْسَهُ بِالذِّكْرِ وَلَمْ يَجْمَعْ الِاسْمَيْنِ تَحْتَ كِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ قَوْلِهِ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ولم يقل ترضوهما لِأَنَّ اسْمَ اللَّهِ وَاسْمَ غَيْرِهِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كِنَايَةٍ

وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ فَبِئْسَ خَطِيبُ الْقَوْمِ أَنْتَ لِقَوْلِهِ وَمَنْ يَعْصِهِمَا

فَإِنْ قِيلَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ فَجَمَعَ اسْمَهُ وَاسْمَ مَلَائِكَتِهِ فِي الضَّمِيرِ قِيلَ لَهُ إنَّمَا أَنْكَرْنَا جَمْعَهُمَا فِي كِنَايَةٍ يَكُونُ اسْمًا لَهُمَا نَحْوَ الْهَاءِ الَّتِي هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ الِاسْمِ فَأَمَّا الْفِعْلُ الَّذِي لَيْسَ بِاسْمٍ وَلَا كِنَايَةٍ عَنْهُ وَإِنَّمَا فِيهِ الضَّمِيرُ فَلَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِيهِ وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا فِي هذا الموضع أن قوله يُصَلُّونَ ضَمِيرُ الْمَلَائِكَةِ دُونَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَلَاةُ اللَّهِ عَلَى النَّبِيِّ مَفْهُومَةٌ مِنْ الْآيَةِ مِنْ جهة المعنى كقوله انْفَضُّوا إِلَيْها رَدَّ الْكِنَايَةَ إلَى التِّجَارَةِ دُونَ اللَّهْوِ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ فِي ضَمِيرِ النَّفَقَةِ هُوَ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبُ مَفْهُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى

قَوْله تَعَالَى إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَعْنِي يُؤْذُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَلْحَقَهُ الْأَذَى فَأَطْلَقَ ذَلِكَ مَجَازًا لِأَنَّ الْمَعْنَى مَفْهُومٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ كما قال وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ وَالْمَعْنَى أَهْلَ الْقَرْيَةِ

وقَوْله تَعَالَى وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا قَدْ قِيلَ إنَّهُ أَرَادَ مَنْ أَضْمَرَ ذِكْرَهُ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَأَظْهَرَ ذِكْرَهُمْ بَعْدَ الضَّمِيرِ وَبَيَّنَ أَنَّهُمْ الْمُرَادُونَ بِالضَّمِيرِ وأخبر عن احتمالهم البهتان والاسم اللَّذَيْنِ بِهِمَا يَسْتَحِقُّونَ مَا ذَكَرَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ اللَّعْنِ وَالْعَذَابِ

قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْجِلْبَابُ الرِّدَاءُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ يَتَجَلْبَبْنَ لِيُعْلَمَ أَنَّهُنَّ حَرَائِرُ وَلَا يَعْرِضُ لَهُنَّ فَاسِقٌ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ يُدْنِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت