فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1926

لَا يَرِثُ فَلَمَّا حَجَبَ الْأُمَّ بِالْإِخْوَةِ وَرِثَهُمْ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذّ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ تعالى قال وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ عطفا على قوله تعالى وَوَرِثَهُ أَبَواهُ تَقْدِيرُهُ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ وَلَهُ إخْوَةٌ وَذَلِكَ يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ لِلْإِخْوَةِ شَيْءٌ قَوْله تَعَالَى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ الدَّيْنُ مُؤَخَّرٌ فِي اللَّفْظِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ بِهِ في المعنى على الوصية لأن أولا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ وَإِنَّمَا هِيَ لِأَحَدِ شَيْئَيْنِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ مِنْ بَعْدِ أَحَدِ هَذَيْنِ

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ اللَّهُ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ وَهِيَ بَعْدَهُ

يَعْنِي أَنَّهَا مُقَدَّمَةٌ فِي اللَّفْظِ مُؤَخَّرَةٌ فِي الْمَعْنَى

قَوْله تَعَالَى وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ الْآيَةَ هَذَا نَصٌّ مُتَّفَقٌ عَلَى تَأْوِيلِهِ كَاتِّفَاقِهِمْ تَنْزِيلِهِ وَأَنَّ الْوَلَدَ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ يَحْجُبُ الزَّوْجَ عَنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبْعِ وَالزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبْعِ إلَى الثُّمُنِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَيْضًا أَنَّ وَلَدَ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِ الصُّلْبِ فِي حَجْبِ الزَّوْجِ وَالْمَرْأَةِ عَنْ النَّصِيبِ الْأَكْثَرِ إلَى الْأَقَلِّ إذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدَ الصُّلْبِ قَوْله تَعَالَى آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ قِيلَ إنَّ مَعْنَاهُ لَا تَعْلَمُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَاَللَّهُ يَعْلَمُهُ فَاقْسِمُوهُ عَلَى مَا بَيَّنَهُ إذْ هُوَ عَالِمٌ بالمصالح وقيل إن معناه آباؤكم وأبناؤهم مُتَقَارِبُونَ فِي النَّفْعِ حَتَّى لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا إذْ كُنْتُمْ تَنْتَفِعُونَ بِآبَائِكُمْ فِي حَالِ الصِّغَرِ وَتَنْتَفِعُونَ بِأَبْنَائِكُمْ عِنْدَ الْكِبَرِ فَفَرَضَ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِكُمْ لِلْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ عِلْمًا مِنْهُ بِمَصَالِحِ الْجَمِيعِ وَقِيلَ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ أَهُوَ أَقْرَبُ وَفَاةً فَيَنْتَفِعُ وَلَدُهُ بِمَالِهِ أَمْ الْوَلَدُ أَقْرَبُ وَفَاةً فَيَنْتَفِعُ الْأَبُ وَالْأُمُّ بِمَالِهِ فَفَرَضَ فِي مَوَارِيثِكُمْ مَا فَرَضَ عِلْمًا مِنْهُ وحكما وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْحَجْبِ بِمَنْ لَا يَرِثُ وَهُوَ أَنْ يُخَلِّفَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ أَبَوَيْنِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَأَخَوَيْنِ كَافِرَيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنِ أَوْ قَاتِلَيْنِ

فَقَالَ عَلِيٌّ وَعُمَرُ وَزَيْدٌ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأَبِ

وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمَةُ إذَا تَرَكَتْ زواجا وَابْنًا كَافِرًا أَوْ مَمْلُوكًا أَوْ قَاتِلًا أَوْ الرَّجُلُ تَرَكَ امْرَأَةً وَابْنًا كَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يَحْجُبُونَ الزَّوْجَ وَلَا الْمَرْأَةَ عَنْ نَصِيبِهِمَا الْأَكْثَرَ إلَى الْأَقَلِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَمَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَحْجُبُونَ وَإِنْ لَمْ يَرِثُوا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ الْمَمْلُوكُ وَالْكَافِرُ لا يرثان ولا يحجبان والقاتل يَرِثُ وَيَحْجُبُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا خِلَافَ أَنَّ الْأَبَ الْكَافِرَ لَا يَحْجُبُ ابْنَهُ مِنْ مِيرَاثِ جَدِّهِ وَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ فَكَذَلِكَ فِي حُكْمِ حَجْبِ الْأُمِّ وَالزَّوْجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت