فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 1926

يدل على أنه يجب تنزيهها من العقود فِيهَا لِأُمُورِ الدُّنْيَا مِثْلُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعَمَلِ الصِّنَاعَاتِ وَلَغْوِ الْحَدِيثِ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَالسَّفَهِ وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ

وَقَدْ وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَجَمِّرُوهَا فِي جُمَعِكُمْ وَضَعُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ

وقَوْله تَعَالَى يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ يُصَلَّى لَهُ فِيهَا بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلُّ تَسْبِيحٍ فِي الْقُرْآنِ صَلَاةٌ

وقَوْله تَعَالَى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَاَللَّهِ لقد كَانُوا يَتَبَايَعُونَ فِي الْأَسْوَاقِ فَإِذَا حَضَرَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ بَدَءُوا بِحَقِّ اللَّهِ حَتَّى يَقْضُوهُ ثُمَّ عَادُوا إلَى تِجَارَتِهِمْ وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ شُهُودُ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَقْوَامًا يَتَّجِرُونَ فَلَمَّا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ قَامُوا إلَيْهَا قَالَ هَذَا مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ

وقَوْله تَعَالَى أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فإن التسبيح هو التنزيه لله تعالى عمالا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنْ الصِّفَاتِ فَجَمِيعُ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ مُنَزَّهٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَالْعُقَلَاءُ الْمُطِيعُونَ يُنَزِّهُونَهُ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ وَالْوَصْفِ لَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَتَنْزِيهِهِ عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وقَوْله تَعَالَى كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ يَعْنِي صَلَاةَ مَنْ يُصَلِّي مِنْهُمْ فَاَللَّهُ يَعْلَمُهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ الصَّلَاةُ لِلْإِنْسَانِ وَالتَّسْبِيحُ لِكُلِّ شَيْءٍ

وقَوْله تَعَالَى وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ قِيلَ إنَّ مِنْ الْأُولَى لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْإِنْزَالِ مِنْ السَّمَاءِ وَالثَّانِيَةِ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ الْبَرَدَ بَعْضُ الْجِبَالِ الَّتِي فِي السَّمَاءِ وَالثَّالِثَةِ لِتَبْيِينِ الْجِنْسِ إذْ كَانَ جِنْسُ تِلْكَ الْجِبَالِ جِنْسَ الْبَرَدِ

وقَوْله تَعَالَى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ قِيلَ إنَّ أَصْلَ الْخَلْقِ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قُلِبَ إلَى النَّارِ فَخُلِقَ مِنْهُ الْجِنُّ ثُمَّ إلَى الرِّيحِ فَخُلِقَتْ الْمَلَائِكَةُ مِنْهَا ثُمَّ إلَى الطِّينِ فَخُلِقَ آدَم مِنْهُ وَذَكَرَ الَّذِي يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَاَلَّذِي يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَمْشِي عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ لِأَنَّهُ كَاَلَّذِي يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ فَتَرَكَ ذِكْرَهُ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ تَكْفِي بِذِكْرِ الْأَرْبَعِ.

بَابُ لُزُومِ الْإِجَابَةِ لِمَنْ دُعِيَ إلَى الْحَاكِمِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى غيره حقا ودعاء إلَى الْحَاكِمِ فَعَلَيْهِ إجَابَتُهُ وَالْمَصِيرُ مَعَهُ إلَيْهِ لأن قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت