فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 1926

عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ مِنْ زَوْجَتِهِ شَيْئًا فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ قَوْله تَعَالَى إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ عَلَى مَنْ يَمْلِكُهَا فِي الْحَقِيقَةِ وَهِيَ الْمَسْبِيَّةُ قوله تعالى كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ رُوِيَ عَنْ عَبِيدَةُ قَالَ أَرْبَعٌ وَإِنَّمَا نَصَبَ كِتَابَ اللَّهِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ مَعْنَى كِتَابَ الله عليكم أَيْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ حَرَّمَ ذَلِكَ كِتَابًا مِنْ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِوُجُوبِهِ وَإِخْبَارٌ مِنْهُ لَنَا بِفَرْضِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَ هُوَ الْفَرْضُ قَوْله تَعَالَى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ روى عن عبيدة السلماني والسدى أحل مَا دُونَ الْخَمْسِ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ وَقَالَ عَطَاءٌ أُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنْ أَقَارِبِكُمْ وَقَالَ قَتَادَةُ ما وَراءَ ذلِكُمْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَقِيلَ مَا وَرَاءِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَمَا وَرَاءِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ نِكَاحًا أَوْ مِلْكَ يَمِينٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ عَامٌّ فِيمَا عَدَا الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْآيَةِ وَفِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم

بَابُ الْمُهُورِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ فعقد الإباحة بشريطة إيجاب بدل البضع وهو مال فدل عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ بَدَلَ الْبُضْعِ وَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ تَسْلِيمُ مَالٍ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ مَا يُسَمَّى أَمْوَالًا وذلك لأن هذا خطاب لكل واحد فِي إبَاحَةِ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ أَنْ يَبْتَغِيَ الْبُضْعَ بِمَا يُسَمَّى أَمْوَالًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ

خِطَابٌ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي تَحْرِيمِ أُمَّهَاتِهِ وَبَنَاتِهِ عَلَيْهِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَهْرُ الشَّيْءَ التَّافِهَ الَّذِي لَا يُسَمَّى أَمْوَالًا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِ الْمَهْرِ

فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا مَهْرَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ

وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ فِي آخَرِينَ مِنْ التَّابِعِينَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى قَلِيلِ الْمَهْرِ وَكَثِيرِهِ وَتَزَوَّجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَثُلُثٌ وَقَالَ آخَرُونَ النَّوَاةُ عَشَرَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ وَقَالَ مَالِكٌ أَقَلُّ الْمَهْرِ رُبْعُ دِينَارٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ ابن صَالِحٍ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ بِقَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ وَلَوْ دِرْهَمٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَوْله تَعَالَى وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يُسَمَّى أَمْوَالًا لَا يَكُونُ مَهْرًا وَأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ يُسَمَّى أَمْوَالًا هَذَا مُقْتَضَى الْآيَةِ وَظَاهِرُهَا وَمَنْ كَانَ لَهُ دِرْهَمٌ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت