فهرس الكتاب

الصفحة 1190 من 1926

وَقِيلَ دِمَشْقُ وَفِلَسْطِينُ وَبَعْضُ الْأُرْدُنِّ وَالْمُقَدَّسَةُ هِيَ الْمُطَهَّرَةُ لِأَنَّ التَّقْدِيسَ التَّطْهِيرُ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ الْمُقَدَّسَةَ لِأَنَّهَا طَهُرَتْ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الشِّرْكِ وَجُعِلَتْ مَسْكَنًا وَقَرَارًا لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ قِيلَ لم قال كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وقد قال فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ قِيلَ لَهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاق أَنَّهَا كَانَتْ هِبَةً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ ثُمَّ حَرَمَهُمْ إيَّاهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَهَا عَلَى شَرِيطَةِ الْقِيَامِ بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ فَلَمَّا عَصَوْا حَرَمَهُمْ إيَّاهَا وَقَدْ قِيلَ إنَّهَا عَلَى الْخُصُوصِ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الْعُمُومِ

قَوْله تَعَالَى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ إنَّ الْجَبَّارَ هُوَ مَنْ الْإِجْبَارِ عَلَى الْأَمْرِ وَهُوَ الْإِكْرَاهُ عَلَيْهِ وَجَبَرَ الْعَظْمَ لِأَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الصَّلَاحِ وَالْجُبَارُ هَدْرُ الْأَرْشِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْكُرْهِ وَالْجُبَارُ مِنْ النَّخْلِ مَا فَاتَ الْيَدَ طُولًا لِأَنَّهُ كَالْجَبَّارِ مِنْ النَّاسِ وَالْجَبَّارُ مِنْ النَّاسِ الَّذِي يُجْبِرُهُمْ على ما يريد والجبار صفة مدح لله تعالى وهو ذم في صفة غَيْرَهُ يَتَعَظَّمُ بِمَا لَيْسَ لَهُ وَالْعَظَمَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَحْدَهُ الْجَبَّارُ الْمُتَعَظِّمُ بِالِاقْتِدَارِ وَلَمْ يَزَلْ اللَّهُ جَبَّارًا وَالْمَعْنَى أَنَّ ذَاتَه يَدْعُو الْعَارِفَ بِهِ إلَى تَعْظِيمِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَبَّارِ وَالْقَهَّارِ أَنَّ فِي الْقَهَّارِ مَعْنَى الْغَالِبِ لِمَنْ ناوأه أو كان في حكم المناوى بِعِصْيَانِهِ إيَّاهُ

قَوْله تَعَالَى قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ روى عن قتادة في قوله يَخافُونَ أَنَّهُمْ يَخَافُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعَلْمِ يَخَافُونَ الْجَبَّارِينَ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ الْخَوْفُ مِنْ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ فَأَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى فَضِيلَةِ قَوْلِ الْحَقِّ عِنْدَ الْخَوْفِ وَشَرَفِ مَنْزِلَتِهِ

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ الْحَقَّ إذَا رَآهُ وَعَلِمَهُ فَإِنَّهُ لَا يُبْعِدُ مِنْ رِزْقٍ وَلَا يُدْنِي مِنْ أَجَلٍ

وَقَالَ لِأَبِي ذَرٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يَأْخُذَك فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ

وقال حين سئل عن أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ

قَوْله تَعَالَى قالُوا يَا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا مَا دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ قوله فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمْ قَالُوهُ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ بِمَعْنَى وَرَبِّك مُعِينٌ لَك وَالثَّانِي الذَّهَابُ الَّذِي هُوَ النُّقْلَةُ وَهَذَا تَشْبِيهٌ وَكُفْرٌ مِنْ قَائِلِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِمَعْنَى الْكَلَامِ لِأَنَّ الْكَلَامَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ وَالتَّعَجُّبِ مِنْ جَهْلِهِمْ وَقَدْ يُقَالُ عَلَى الْمَجَازِ قَاتَلَهُ اللَّهُ بِمَعْنَى أَنَّ عَدَاوَتَهُ لَهُمْ كَعَدَاوَةِ الْمُقَاتِلِ الْمُسْتَعْلِي عَلَيْهِمْ بِالِاقْتِدَارِ وَعِظَمِ السُّلْطَانِ

قَوْله تَعَالَى قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي هَذَا مَجَازٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَلَا أَخَاهُ الْحُرَّ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ الْقُدْرَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت