فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 1926

بِالْإِرْشَادِ وَالدَّلَالَةِ وَيُحْتَجُّ لِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ

بِحَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنِّي ضَرِيرٌ شَاسِعُ الدَّارِ وَلَيْسَ لِي قَائِدٌ يُلَازِمُنِي أَفَلِي رُخْصَةٌ أَنْ لَا آتِيَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا

وَفِي خَبَرِ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ نَحْوُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَسْمَعُ الْإِقَامَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأْتِهَا

وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ من تصح به الجمعة من المأمومين أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَاللَّيْثُ ثَلَاثَةٌ سِوَى الْإِمَامِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اثْنَانِ سِوَى الْإِمَامِ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ إنْ لَمْ يَحْضُرْ الْإِمَامُ إلَّا رِجْلٌ وَاحِدٌ فَخَطَبَ عَلَيْهِ وَصَلَّى بِهِ أَجْزَأَهُمَا وَأَمَّا مالك فلم يجد فِيهِ شَيْئًا وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ أَرْبَعِينَ رَجُلًا

قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَوَى جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدِمَ عِيرٌ فَنَفَرَ النَّاسُ إلَيْهِ وَبَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها

وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكْ الْجُمُعَةَ مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ رُجُوعَ الْقَوْمِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَنَقَلَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ صَلَّاهَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَبَطَلَ بِذَلِكَ اعْتِبَارُ الْأَرْبَعِينَ وَأَيْضًا الثَّلَاثَةُ جَمْعٌ صَحِيحٌ فَهِيَ كَالْأَرْبَعِينَ لَاتِّفَاقِهِمَا فِي كَوْنِهِمَا جَمْعًا صَحِيحًا وَمَا دُونَ الثَّلَاثَةِ مُخْتَلَفٌ فِي كَوْنِهِ جَمْعًا صَحِيحًا فَوَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَإِسْقَاطُ اعْتِبَارِ مَا زَادَ وقَوْله تَعَالَى وَذَرُوا الْبَيْعَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ عَنْ الْبَيْعِ فَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ وَالضَّحَّاكِ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْبَيْعَ يَحْرُمُ بِزَوَالِ الشَّمْسِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالزُّهْرِيُّ يَحْرُمُ بِالنِّدَاءِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ اعْتِبَارَ الْوَقْتِ فِي ذَلِكَ أَوْلَى إذْ كَانَ عَلَيْهِمْ الْحُضُورُ عِنْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ فَلَا يُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُمْ تَأْخِيرَ النِّدَاءِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلنِّدَاءِ قَبْلَ الزَّوَالِ مَعْنًى دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النِّدَاءَ الَّذِي بَعْدَ الزَّوَالِ إنما هو بعد ما قَدْ وَجَبَ إتْيَانُ الصَّلَاةِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْبَيْعِ عِنْدَ نِدَاءِ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ الْبَيْعُ يَقَعُ مَعَ النَّهْيِ وَقَالَ مَالِكٌ الْبَيْعُ بَاطِلٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ

وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي وُقُوعَ الْمِلْكِ لِلْمُشْتَرِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ لِوُقُوعِهِ عَنْ تَرَاضٍ فَإِنْ قِيلَ قال الله تعالى وَذَرُوا الْبَيْعَ قِيلَ لَهُ نَسْتَعْمِلُهُمَا فَنَقُولُ يَقَعُ مَحْظُورًا عَلَيْهِ عَقْدُ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِقَوْلِهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ وَيَقَعُ الْمِلْكُ بِحُكْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت