فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1926

الْأَكْفَاءَ وَأَنْكَحُوهُنَّ وَاخْتَارُوا لِنُطَفِكُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالزِّنْجَ فَإِنَّهُ خَلْقٌ مُشَوَّهٌ

قَوْلُهُ أَنْكِحُوا الْأَكْفَاءَ

يَدُلُّ عَلَى نكاح الأمة لأنها ليست بكفؤ للحر

وقوله واختاروا لِنُطَفِكُمْ

يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا لِئَلَّا يَصِيرَ ولده عبدا مملوكا وماؤه حر فينتقل بتزويجه إلَى الرِّقِّ

وَرُوِيَ فِي خَبَرٍ آخِرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ فَإِنَّ عِرْقَ السُّوءِ يُدْرِكُ

وَلَوْ بعد حين وقَوْله تَعَالَى يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يُرِيدُ لِيُبَيِّنَ لَنَا مَا بِنَا الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَالْبَيَانُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالنَّصِّ وَالْآخَرُ بِالدَّلَالَةِ وَلَا تَخْلُو حَادِثَةٌ صَغِيرَةٌ وَلَا كَبِيرَةٌ إلَّا وَلِلَّهِ فِيهَا حُكْمٌ إمَّا بِنَصٍّ وَإِمَّا بِدَلِيلٍ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ وقوله هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَقَوْلِهِ مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ

وقوله وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا حَرَّمَهُ عَلَيْنَا وَبَيَّنَ لَنَا تَحْرِيمَهُ مِنْ النِّسَاءِ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِنَا مِنْ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَقَالَ آخَرُونَ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى اتِّفَاقِ الشَّرَائِعِ وإنما معناه له يَهْدِيكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ فِي بَيَانِ مَا لَكُمْ فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ كَمَا بَيَّنَهُ لَهُمْ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَادَاتُ وَالشَّرَائِعُ مُخْتَلِفَةً فِي أَنْفُسِهَا إلَّا أَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي أَنْفُسِهَا فَهِيَ مُتَّفِقَةٌ فِي بَابِ الْمَصَالِحِ وَقَالَ آخَرُونَ يُبَيِّنُ لَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِمْ لِتَجْتَنِبُوا الْبَاطِلَ وَتُحِبُّوا الحق وقوله تعالى وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ يدل على بطلان مذهب أهل الأخبار لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْنَا وَزَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ يُرِيدُ مِنْ الْمُصِرِّينَ الْإِصْرَارَ وَلَا يُرِيدُ مِنْهُمْ التَّوْبَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ

قَوْله تَعَالَى يُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ فَقَالَ قَائِلُونَ الْمُرَادُ بِهِ كُلُّ مُبْطِلٍ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ شَهْوَةَ نَفْسِهِ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ أَوْ خَالَفَهُ وَلَا يَتْبَعُ الْحَقَّ فِي مُخَالِفَةِ الشَّهْوَةِ وَقَالَ مُجَاهِدُ أَرَادَ بِهِ الزِّنَا وَقَالَ السُّدِّيُّ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَوْلُهُ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا يَعْنِي بِهِ الْعُدُولَ عَنْ الِاسْتِقَامَةِ بِالِاسْتِكْثَارِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَتَكُونُ إرَادَتُهُمْ لِلْمِيلِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا لِعَدَاوَتِهِمْ أَوْ لِلْأُنْسِ بِهِمْ وَالسُّكُونِ إلَيْهِمْ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ إرَادَتَهُ لَنَا خِلَافُ إرَادَةِ هَؤُلَاءِ وَقَدْ دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ فِي اتِّبَاعِ الشَّهْوَةِ مَذْمُومٌ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ الْحَقَّ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ غَيْرَ مَذْمُومٍ فِي اتِّبَاعِ شَهْوَتِهِ إذْ كَانَ قَصْدُهُ اتِّبَاعَ الْحَقِّ وَلَكِنْ مَنْ كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَّبِعٌ لشهوته لأن قصده فِيهِ اتِّبَاعُ الْحَقِّ وَافَقَ شَهْوَتَهُ أَوْ خَالَفَهَا

قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت