فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 1926

فَلَمَّا نَزَلَتْ الْمَوَارِيثُ وَجُعِلَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ صَارَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا ثَابِتَةُ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْهَا نَدْبًا وَاسْتِحْبَابًا لَا حَتْمًا وَإِيجَابًا لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً مَعَ كَثْرَةِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لَنُقِلَ وُجُوبُ ذَلِكَ وَاسْتِحْقَاقُهُ لِهَؤُلَاءِ كَمَا نُقِلَتْ الْمَوَارِيثُ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ وُجُوبُ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ اسْتِحْبَابٌ لَيْسَ بِإِيجَابٍ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدَةَ وَأَبِي مُوسَى فِي ذَلِكَ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ

الْوَرَثَةُ كَانُوا كِبَارًا فَذَبَحَ الشَّاةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ بإذنهم وما روى في الحديث أن أبى عُبَيْدَة قَسَّمَ مِيرَاثَ أَيْتَامٍ فَذَبَحَ شَاةً فَإِنَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَامَى فَكَبِرُوا لِأَنَّهُمْ لو كانوا صغارا لم تصح مقاسمتهم ويدل عَلَى أَنَّهُ نَدْبٌ مَا رَوَى عَطَاءٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الْوَصِيَّ يَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الْحَاضِرِينَ مِنْ أُولِي الْقُرْبَى وَغَيْرِهِمْ إنَّ هَؤُلَاءِ الْوَرَثَةَ صِغَارٌ وَيَعْتَذِرُونَ إلَيْهِمْ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانُوا مُسْتَحِقِّينَ لَهُ عَلَى الْإِيجَابِ لَوَجَبَ إعْطَاؤُهُمْ صِغَارًا كَانَ الْوَرَثَةُ أَوْ كِبَارًا وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ قَسَّمَ الْمَوَارِيثَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيَّنَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهَا لِهَؤُلَاءِ شَيْئًا وَمَا كَانَ مِلْكًا لِغَيْرِهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ إزَالَتُهُ إلَى غَيْرِهِ إلا بالوجوه التي حكم الله بإزالته لِقَوْلِهِ تَعَالَى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ

وَقَالَ لَا يَحِلّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ

وَهَذَا كُلُّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ إعْطَاءُ هَؤُلَاءِ الْحَاضِرِينَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ اسْتِحْبَابًا لَا إيجَابًا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا فَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَالِ تَقْصِيرٌ اُعْتُذِرَ إلَيْهِمْ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ يُعْطَى الْمِيرَاثُ أَهْلَهُ وهو معنى قوله تعالى فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَيَقُولُ لِمَنْ لَا يَرِثُ إنَّ هَذَا الْمَالَ لِقَوْمٍ غُيَّبٍ وَلِأَيْتَامٍ صِغَارٍ وَلَكُمْ فِيهِ حَقٌّ وَلَسْنَا نَمْلِكُ أَنْ نُعْطِيَ مِنْهُ شَيْئًا فَمَعْنَاهُ عِنْدَهُ ضَرْبٌ مِنْ الِاعْتِذَارِ إلَيْهِمْ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إذَا أَعْطَوْهُمْ عِنْدَ الْقِسْمَةِ شَيْئًا لَا يَمُنُّ عَلَيْهِمْ وَلَا يَنْتَهِرُهُمْ وَلَا يُسِيءُ اللَّفْظَ فِيمَا يُخَاطِبُهُمْ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وقوله تعالى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ «

قَوْله تَعَالَى وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافًا خافُوا عَلَيْهِمْ الْآيَةَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي تَأْوِيلِهِ فَرُوِيَ عَنْ ابن عباس رواية وعن سعيد ابن جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ وَالسُّدِّيِّ قَالُوا هُوَ الرَّجُلُ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت