فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1926

أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ أَوْ جَدَعَهُ أَوْ لَمْ يُقْدِمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ هَدَّدَهُ بِهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

فَقَالَ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ

يَعْنِي عَبْدَهُ الْمُعْتَقَ الَّذِي كَانَ عَبْدَهُ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ والعادة

فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ حِينَ أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ

أَلَا إنَّ الْعَبْدَ نَامَ وَقَدْ كَانَ حُرًّا فِي ذلك الوقت

وقال على عليه السلام ادعو إلى هَذَا الْعَبْدَ الْأَبْظَرَ

يَعْنِي شُرَيْحًا حِينَ قَضَى فِي ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ لِلْأَخِ مِنْ الْأُمِّ لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ جَرَى عَلَيْهِ رِقٌّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَمَّاهُ بِذَلِكَ وقال تعالى [وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ] والمراد الذين كانوا يتامى

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا)

يَعْنِي الَّتِي كَانَتْ يَتِيمَةً وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بِقَوْلِهِ مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ

مَا وَصَفْنَاهُ فِيمَنْ كَانَ عَبْدًا فَأُعْتِقَ وَزَالَ بِهَذَا تَوَهُّمُ مُتَوَهِّمٍ لَوْ ظَنَّ أَنَّ مَوْلَى النِّعْمَةِ لَا يُقَادُ بِمَوْلَاهُ الْأَسْفَلِ كَمَا لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ وَقَدْ كَانَ جَائِزًا أَنْ يَسْبِقَ إلَى ظَنِّ بَعْضِ النَّاسِ أَنْ لَا يُقَادَ به صلّى الله عليه وسلم قَدْ جَعَلَ حَقَّ مَوْلَى النِّعْمَةِ كَحَقِّ الْوَالِدِ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَنْ يَجْزِيَ وَلَدٌ وَالِدَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ)

فَجَعَلَ عِتْقَهُ لِأَبِيهِ كِفَاءً لِحَقِّهِ وَمُسَاوِيًا لِيَدِهِ عِنْدَهُ وَنِعْمَتِهِ لَدَيْهِ وَاَللَّهُ أعلم.

بَابُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ

قَالَ اللَّهُ تعالى [كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى] وَقَالَ [وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا] فَظَاهِرُ مَا ذُكِرَ مِنْ ظَوَاهِرِ الْآيِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ فِي الْأَنْفُسِ بَيْنَ الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِيهَا وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ وَابْنُ شُبْرُمَةَ لَا قِصَاصَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلَّا فِي الْأَنْفُسِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ شُبْرُمَةَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ بَيْنَهُمْ قِصَاصًا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ الْقِصَاصُ وَاقِعٌ فِيمَا بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْأَنْفُسِ وَمَا دُونَهَا إلَّا أَنَّ اللَّيْثَ قَالَ إذَا جَنَى الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ عَقَلَهَا وَلَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إذَا قَتَلَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا قُتِلَتْ بِهِ وَأُخِذَ مِنْ مَالِهَا نِصْفُ الدِّيَةِ وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَتْهُ بِجِرَاحَةٍ قَالَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهَا أَوْ جَرَحَهَا فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ السَّلَفِ اخْتِلَافٌ فِي ذَلِكَ فَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ قَتَلَ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ بِامْرَأَةٍ أَقَادَهُمْ بِهَا وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهَا وَاخْتُلِفَ

عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهَا فَرَوَى لَيْثٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت