فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1926

فَمَنْ رَدَّ الْأَمْرَ قُوتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ وَمَنْ قَبِلَ الْأَمْرَ وَفَعَلَهُ مُحَرِّمًا لَهُ قُوتِلَ عَلَى تَرْكِهِ إنْ كَانَ مُمْتَنِعًا وَلَا يَكُونُ مُرْتَدًّا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُمْتَنِعًا عُزِّرَ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ وقَوْله تَعَالَى فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إعْلَامٌ بِأَنَّهُمْ إنْ لَمْ يَفْعَلُوا مَا أُمِرُوا به في هذه الآية فهم محاربون الله ورسوله وذلك إخْبَارٌ مِنْهُ بِمِقْدَارِ عِظَمِ الْجُرْمِ وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ بِهِ هَذِهِ السِّمَةَ وَهِيَ أَنْ يُسَمُّوا مُحَارِبِينَ الله وَرَسُولِهِ وَهَذِهِ السِّمَةُ يَعْتَوِرُهَا مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا الْكُفْرُ إذَا كَانَ مُسْتَحِلًّا وَالْآخَرُ الْإِقَامَةُ عَلَى أَكْلِ الربا مع اعتقاد التحريم على ما بينا وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنَّهُ إعْلَامٌ مِنْهُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَأْمُرُ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِمُحَارَبَتِهِمْ وَيَكُونُ إيذَانًا لَهُمْ بِالْحَرْبِ حَتَّى لَا يُؤْتُوا عَلَى غِرَّةٍ قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ فَإِذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ الْخِطَابُ بِذَلِكَ مُتَوَجِّهًا إلَيْهِمْ إذَا كَانُوا ذَوِي مَنْعَةٍ وَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ دَخَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ فَاعِلِي ذَلِكَ فِي الْخِطَابِ وَتَنَاوَلَهُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ فِيهِ فَهُوَ أَوْلَى

قَوْله تَعَالَى وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ غَرِيمًا لَكُمْ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ وَالثَّانِي عَلَى أن الْمُكْتَفِيَةَ بِاسْمِهَا عَلَى مَعْنَى وَإِنْ وَقَعَ ذُو عُسْرَةٍ أَوْ إنْ وُجِدَ ذُو عُسْرَةٍ كَقَوْلِ الشاعر:

فدى لبنى شيبان رحلي ونافتى إذَا كَانَ يَوْمٌ ذُو كَوَاكِبَ أَشْهَبُ مَعْنَاهُ إذَا وُجِدَ يَوْمٌ كَذَلِكَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشُرَيْحٍ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ فِي الرِّبَا خَاصَّةً وَكَانَ شُرَيْحٌ يَحْبِسُ الْمُعْسِرَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ وَرُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ وَالرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهُ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَ آخَرُونَ إنَّ الَّذِي فِي الْآيَةِ إنْظَارُ الْمُعْسِرِ فِي الرِّبَا وَسَائِرِ الدُّيُونِ فِي حُكْمِهِ قِيَاسًا عَلَيْهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَمَّا كَانَ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ مُحْتَمِلًا أَنْ يَكُونَ شَامِلًا لِسَائِرِ الدُّيُونِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ وَجْهِ الِاحْتِمَالِ وَلِتَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَهُ مِنْ السَّلَفِ عَلَى ذَلِكَ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونُوا تَأَوَّلُوهُ عَلَى مَا لَا احْتِمَالَ فِيهِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَأَنْ لَا يَقْتَصِرَ بِهِ عَلَى الرِّبَا إلَّا بِدَلَالَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخْصِيصِ لَفْظِ الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ دَلَالَةٍ فَإِنْ قِيلَ لَمَّا كَانَ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ غَيْرَ مُكْتَفٍ بِنَفْسِهِ فِي إفَادَةِ الْحُكْمِ وَكَانَ متضمنا لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت