فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 1926

وَأَهْلِ الْمِلَّةِ لِوُقُوعِ الِاسْمِ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا وَذَلِكَ إذا كان في تقية مِنْ تَغْيِيرِهِ بِيَدِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَى الظَّالِمِينَ بِقُبْحِ مَا هُمْ عَلَيْهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ مُجَالَسَتُهُمْ مَعَ تَرْكِ النَّكِيرِ سَوَاءٌ كَانُوا مُظْهِرِينَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لِلظُّلْمِ والقبائح أو غير مُظْهِرِينَ لَهُ لِأَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ عَنْ مُجَالَسَةِ الظَّالِمِينَ لِأَنَّ فِي مُجَالَسَتِهِمْ مُخْتَارًا مَعَ تَرْكِ النَّكِيرِ دَلَالَةً عَلَى الرِّضَا بِفِعْلِهِمْ وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْآيَاتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَا رُوِيَ فِيهِ وقَوْله تَعَالَى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النار

قَوْله تَعَالَى وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تبسل نفس بما كسبت قَالَ قَتَادَةُ هِيَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاقْتُلُوا المشركين وَقَالَ مُجَاهِدٌ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ لَكِنَّهُ عَلَى جِهَةِ التَّهَدُّدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَقَوْلُهُ تُبْسَلَ قَالَ الْفَرَّاءُ تُرْتَهَنُ وَقَالَ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ تُسْلَمَ وَقَالَ قَتَادَةُ تُحْبَسَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تُفْضَحَ وَقِيلَ أَصْلُهُ الِارْتِهَانُ وَقِيلَ التَّحْرِيمُ وَيُقَالُ أَسَدٌ بَاسِلٌ لِأَنَّ فَرِيسَتَهُ مُرْتَهَنَةٌ بِهِ لَا تَفْلِتُ مِنْهُ وَهَذَا بَسْلٌ عَلَيْك أَيْ حَرَامٌ عَلَيْك لِأَنَّهُ مِمَّا يُرْتَهَنُ بِهِ وَيُقَالُ أُعْطِيَ الرَّاقِي بَسْلَتَهُ أَيْ أُجْرَتَهُ لِأَنَّ الْعَمَلَ مُرْتَهَنٌ بِالْأُجْرَةِ وَالْمُسْتَبْسَلُ الْمُسْتَسْلَمُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُرْتَهَنِ بِمَا أَسْلَمَ فِيهِ

قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا ربى قِيلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ حَالٍ نَظَرَهُ وَاسْتِدْلَالُهُ عَلَى مَا سَبَقَ إلَى وَهْمِهِ وَغَلَبَ فِي ظَنِّهِ لِأَنَّ قَوْمَهُ قَدْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ عَلَى أَسْمَاءِ الْكَوَاكِبِ فَيَقُولُونَ هَذَا صَنَمُ زُحَلَ وَصَنَمُ الشَّمْسِ وَصَنَمُ الْمُشْتَرِي وَنَحْوُ ذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ إكْمَالِ اللَّهِ تَعَالَى عَقْلُهُ الَّذِي بِهِ يَصِحُّ التَّكْلِيفُ فَقَالَ ذَلِكَ وَقَدْ خَطَرَتْ بِقَلْبِهِ الْأُمُورُ وَحَرَّكَتْهُ الْخَوَاطِرُ وَالدَّوَاعِي على الكفر فِيمَا شَاهَدَهُ مِنْ الْحَوَادِثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ وَلَدَتْهُ فِي مَغَارٍ خَوْفًا مِنْ نُمْرُودٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ الْأَطْفَالَ الْمَوْلُودِينَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الْمَغَارِ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ حِينَ شَاهَدَ الْكَوَاكِبَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ عَلَى قَوْمِهِ وَحَذَفَ الْأَلِفَ وَأَرَادَ أَهَذَا رَبِّي قَالَ الشَّاعِرُ:

كَذَبَتْك عَيْنُك أَمْ رَأَيْت بِوَاسِطٍ ... غَلَسَ الظَّلَامِ مِنْ الرباب خيالا

ومعناه أكذبتك وقال آخر:

رفونى وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ ... فَقُلْت وَأَنْكَرْتُ الْوُجُوهَ هُمْ هُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت