فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 1926

مُرَادًا إذْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لِلشَّيْطَانِ نَصِيبٌ فِي الْإِغْرَاءِ بِهِ وَالدُّعَاءِ إلَيْهِ

قَوْله تَعَالَى وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ أَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَى الْجِنْسِ وَفِيهِمْ الْكَافِرُ الْمُهَانُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ كَرَّمَهُمْ بِالْإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ وَعَامَلَهُمْ مُعَامَلَةَ الْمُكَرَّمِ بِالنِّعْمَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَةِ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِيهِمْ مَنْ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَجْرَى الصِّفَةَ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ كَقَوْلِهِ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ لِمَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ أَجْرَى الصِّفَةَ عَلَى الْجَمَاعَةِ

قَوْله تَعَالَى يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ قِيلَ إنَّهُ يُقَالُ هَاتُوا مُتَّبِعِي إبْرَاهِيمَ هَاتُوا مُتَّبِعِي مُوسَى هَاتُوا مُتَّبِعِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُومُ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْأَنْبِيَاءَ وَاحِدًا وَاحِدًا فَيَأْخُذُونَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ثُمَّ يَدْعُو بِمُتَّبِعِي أَئِمَّةِ الضَّلَالِ عَلَى هَذَا الْمِنْهَاجِ قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ إمَامُهُ نَبِيُّهُ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ إمَامُهُ كِتَابُ عَمَلِهِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَنْ كَانُوا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَقِيلَ بإمامهم بكتابهم الذي أنزل الله عليهم فيه الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْفَرَائِضِ

قَوْله تَعَالَى وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ مَنْ كَانَ فِي أَمْرِ هَذِهِ الدُّنْيَا وَهِيَ شَاهِدَةٌ لَهُ مِنْ تَدْبِيرهَا وَتَصْرِيفِهَا وَتَقْلِيبِ النِّعَمِ فِيهَا أَعْمَى عَنْ اعْتِقَادِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ مُقْتَضَاهَا وَهُوَ فِي الْآخِرَة الَّتِي هِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا

قَوْله تَعَالَى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السِّلْمِيِّ قَالَا دُلُوكُهَا غُرُوبُهَا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَجَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ دُلُوكُ الشَّمْسِ مَيْلُهَا وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ قَالُوا إنَّ الدُّلُوكَ الْمَيْلُ وَقَوْلُهُمْ مَقْبُولٌ فِيهِ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَيْلُ لِلزَّوَالِ وَالْمَيْلُ لِلْغُرُوبِ فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الزَّوَالَ فَقَدْ انْتَظَمَ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إذْ كَانَتْ هذه أوقات مُتَّصِلَةً بِهَذِهِ الْفُرُوضِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ غَسَقُ اللَّيْلِ غَايَةً لِفِعْلِ هَذِهِ الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ غَسَقَ اللَّيْلِ انْتِصَافُهُ فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ آخِرُ الْوَقْتِ الْمُسْتَحَبِّ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَأَنَّ تَأْخِيرَهَا إلَى مَا بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ غُرُوبَ الشَّمْسِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بَيَانَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ أَنَّهُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي غَسَقِ اللَّيْلِ فَرَوَى مَالِكٌ عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ غَسَقُ اللَّيْلِ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَظُلْمَتُهُ وَرَوَى لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ دُلُوكُ الشَّمْسِ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إلَى غسق الليل حين تجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت