فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 1926

قَالَ هُوَ الرَّجُلُ يَشْتُمُك فَتَشْتُمُهُ وَلَكِنْ إنْ افترى عليك فلا تفترى عَلَيْهِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ وروى ابن عيينة عن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ قَالَ ذَاكَ فِي الضِّيَافَةِ إذَا جِئْت الرَّجُلَ فَلَمْ يُضِفْك فَقَدْ رُخِّصَ أَنْ تَقُولَ فِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ إنْ كَانَ التَّأْوِيلُ كَمَا ذُكِرَ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الضِّيَافَةُ وَاجِبَةً

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ

وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ لَا يَجِدُ مَا يَأْكُلُ فَيَسْتَضِيفَ غَيْرَهُ فَلَا يُضِيفُهُ فَهَذَا مَذْمُومٌ يَجُوزُ أَنْ يُشْكَى وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِسُوءٍ فِيمَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ السِّتْرَ وَالصَّلَاحَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أخبر أنه لا يجب ذلك وما لا يحبه فَهُوَ الَّذِي لَا يُرِيدُهُ فَعَلَيْنَا أَنْ نَكْرَهَهُ وننكره وقال إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فَمَا لَمْ يَظْهَرْ لَنَا ظُلْمُهُ فَعَلَيْنَا إنْكَارُ سوء القول فيه

وقوله تَعَالَى فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ قَالَ قَتَادَةُ عُوقِبُوا عَلَى ظُلْمِهِمْ وَبَغْيِهِمْ بِتَحْرِيمِ أَشْيَاءَ عَلَيْهِمْ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَغْلِيظِ الْمِحْنَةِ عَلَيْهِمْ بِالتَّحْرِيمِ الشَّرْعِيِّ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ بِظُلْمِهِمْ وَصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاَلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مَا بَيَّنَهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ

وقوله وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالشَّرَائِعِ مُكَلَّفُونَ بِهَا مُسْتَحَقُّونَ لِلْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ ذَمَّهُمْ عَلَى أَكْلِ الرِّبَا وَأَخْبَرَ أَنَّهُ عَاقَبَهُمْ عَلَيْهِ

قَوْله تَعَالَى لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ روى عن قتادة أن لكن هاهنا استثناء وقيل أن لا ولكن قَدْ تَتَّفِقَانِ فِي الْإِيجَابِ بَعْدَ النَّفْيِ أَوْ النَّفْيِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَتُطْلَقُ إلَّا وَيُرَادُ بِهَا لَكِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَعْنَاهُ لَكِنْ إنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَأُقِيمَتْ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَقَامَ لَكِنْ وَتَنْفَصِلُ لَكِنْ مِنْ إلَّا بِأَنَّ إلَّا لِإِخْرَاجِ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ وَلَكِنْ قَدْ تَكُونُ بَعْدَ الْوَاحِدِ نَحْوَ قَوْلِك مَا جَاءَنِي زَيْدٌ لَكِنْ عمرو وحقيقة لكن الاستدراك ولا لِلتَّخْصِيصِ

قَوْله تَعَالَى يَا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى لِأَنَّ النَّصَارَى غَلَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت