فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 1926

لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ قَدْ يُصِيبُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ بِرَمْيَتِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ أَنْ يُسَمَّى رَامِيًا وَلَا أَنَّهُ تَعَلَّمَ الرَّمْيَ فَكَذَلِكَ مَنْ أَنْشَدَ شَعْرًا لِغَيْرِهِ وَأَنْشَأَ بَيْتًا وَنَحْوِهِ لَمْ يسم شاعرا

قوله تعالى قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ فِيهِ مِنْ أَوْضَحِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى الِابْتِدَاءِ كَانَ أَقْدَرَ عَلَى الْإِعَادَةِ إذ كان ظَاهِرِ الْأَمْرِ أَنَّ إعَادَةَ الشَّيْءِ أَيْسَرُ مِنْ ابْتِدَائِهِ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْإِنْشَاءِ ابْتِدَاءً فَهُوَ عَلَى الْإِعَادَةِ أَقْدَرُ فِيمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْبَقَاءُ وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى وُجُوبِ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ لِأَنَّهُ أَلْزَمَهُمْ قِيَاسَ النَّشْأَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى وَرُبَّمَا احتج بعضهم بقوله تعالى قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ عَلَى أَنَّ الْعَظْمَ فِيهِ حَيَاةٌ فَيَجْعَلُهُ حَكَمَ الْمَوْتَ بِمَوْتِ الْأَصْلِ وَيَكُونُ مَيْتَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّاهُ حَيًّا مَجَازًا إذْ كَانَ عضوا يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِيهَا آخِرُ سُورَةِ يس.

سُورَةِ وَالصَّافَّاتِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قَوْله تَعَالَى إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى قالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ- إلى قوله- وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ ظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِذَبْحِهِ فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ إنَّمَا تَضَمَّنَ مُعَالَجَةَ الذَّبْحِ لَا ذَبْحًا يُوجِبُ الْمَوْتَ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ حَصَلَ عَلَى شريطة التخلية والتمكن مِنْهُ وَعَلَى أَنْ لَا يَفْدِيَهُ بِشَيْءٍ وَأَنَّهُ إن فدى منه بشيء كان قَائِمًا مَقَامَهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَهُ قَدْ اقتضى الأمر قوله افْعَلْ ما تُؤْمَرُ وقوله وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرُهُ قَدْ اقْتَضَى الْأَمْرَ بالذبح لما قال افعل ما تأمر وَلَمْ يَكُنْ الذَّبْحُ فِدَاءً عَنْ ذَبْحٍ مُتَوَقَّعٍ وَرُوِيَ أَنَّ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ نَذَرَ إنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَدًا ذَكَرًا أَنْ يَجْعَلَهُ ذَبِيحًا لِلَّهِ فَأُمِرَ بِالْوَفَاءِ بِهِ وَرُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ابْتَدَأَ بِالْأَمْرِ بِالذَّبْحِ عَلَى نَحْوِ مَا قَدَّمْنَا وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ وَرَدَ بِذَبْحِ ابْنِهِ وَذَبَحَهُ فَوَصَلَ اللَّهُ أَوْدَاجَهُ قَبْلَ خُرُوجِ الرُّوحِ وَكَانَتْ الْفِدْيَةُ لِبَقَاءِ حَيَاتِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ تَصْرِفُ تَأْوِيلَ الْآيَةِ قَدْ تَضَمَّنَ الْأَمْرُ بِذَبْحِ الْوَلَدِ إيجَابَ شَاةٍ فِي الْعَاقِبَةِ فَلَمَّا صَارَ مُوجِبُ هَذَا اللَّفْظِ إيجَابَ شَاةٍ فِي الْمُتَعَقِّبِ فِي شَرِيعَةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِاتِّبَاعِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَقَالَ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وَجَبَ عَلَى مَنْ نَذَرَ ذَبْحَ وَلَدِهِ شَاةٌ وَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بَعْدَهُمْ فِي ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت