فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 1926

بِالرِّجْسِ النَّجِسُ وَيَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَقَوْلِهِمْ حَسَنٌ بسن وعطشان نَطْشَانَ وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ وَالرِّجْزُ قَدْ قِيلَ فِيهِ إنَّهُ الْعَذَابُ فِي قَوْله تَعَالَى لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ أَيْ الْعَذَابَ وَقَدْ يَكُونُ فِي مَعْنَى الرِّجْسِ كما في قوله وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وقوله وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وإنما قال تعالى مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ لِأَنَّهُ يَدْعُو إلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ فَأَكَّدَ بِذَلِكَ أَيْضًا حُكْمَ تَحْرِيمِهَا إذْ كَانَ الشَّيْطَانُ لَا يَأْمُرُ إلَّا بِالْمَعَاصِي وَالْقَبَائِحِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَجَازَتْ نِسْبَتُهُ إلَى الشَّيْطَانِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ إذْ كَانَ هُوَ الدَّاعِيَ إلَيْهِ وَالْمُزَيِّنَ لَهُ أَلَا تَرَى لو أغرى غَيْرِهِ أَوْ بِسَبِّهِ وَزَيَّنَهُ لَهُ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَهُ هَذَا مِنْ عَمَلِك

قَوْله تَعَالَى إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الْآيَةُ فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ مَا يَدْعُو الشَّيْطَانُ إلَيْهِ وَيُزَيِّنُهُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ حَتَّى يَسْكَرَ مِنْهَا شَارِبُهَا فَيُقْدِمُ عَلَى الْقَبَائِحِ وَيُعَرْبِدُ عَلَى جُلَسَائِهِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَكَذَلِكَ الْقِمَارُ يُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ كَانَ الرَّجُلُ يُقَامِرُ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ فَيُقْمَرُ وَيَبْقَى حَزِينًا سَلِيبًا فَيُكْسِبُهُ ذَلِكَ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ النَّبِيذِ إذْ كَانَ السُّكْرُ مِنْهُ يُوجِبُ مِنْ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ مِثْلُ مَا يُوجِبُهُ السُّكْرُ فِي الْخَمْرِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَعَمْرِي مَوْجُودٌ فِيمَا يُوجِبُ السُّكْرَ مِنْهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِيمَا لَا يُوجِبُهُ وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ مَا يُوجِبُ السُّكْرَ مِنْهُ وَأَمَّا قَلِيلُ الْخَمْرِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً فِيهِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ لِعَيْنِهِ وَلَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ تَقْتَضِي تَحْرِيمَ قَلِيلِ النَّبِيذِ

قَوْله تَعَالَى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ لَمَّا حَرُمَ الْخَمْرُ كَانَ قَدْ مَاتَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ فَقَالَتْ الصَّحَابَةُ كَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنَّا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ

وَرُوِيَ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ قَوْمًا شَرِبُوا بِالشَّامِّ وَقَالُوا هِيَ لَنَا حَلَالٌ

وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْآيَةَ فَأَجْمَعْ عُمَرُ وَعَلِيٌّ عَلَى أَنْ يُسْتَتَابُوا فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا وَرَوَى الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّ الْجَارُودَ سَيِّدَ بَنِي عَبْدِ الْقِيسِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ شَهِدَا عَلَى قَدَّامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ وَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَقَالَ قَدَّامَةُ لَيْسَ لَك ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ الْآيَةُ فَقَالَ عُمَرُ إنَّك قَدْ أَخْطَأْت التَّأْوِيلَ يَا قَدَّامَةُ إذَا اتَّقَيْت اجْتَنَبْت مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْك فَلَمْ يَحْكُمُوا عَلَى قَدَّامَةَ بحكمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت