فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1926

بَابُ الْقِدْرُ يَقَعُ فِيهَا الطَّيْرُ فَيَمُوتُ

ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ سَمِعْت أَبَا حَازِمٍ الْقَاضِيَ يُحَدِّثُ عَنْ سُوَيْد بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ قَالَ كُنْت عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَتَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِهَيْئَةِ خُرَاسَانِيٍّ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ نَصَبَ لَهُ قِدْرًا فِيهَا لَحْمٌ عَلَى النَّارِ فَمَرَّ طَيْرٌ فَوَقَعَ فِيهَا فَمَاتَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَصْحَابِهِ مَاذَا تَرَوْنَ فَذَكَرُوا لَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أن اللحم يؤكل بعد ما يُغْسَلُ وَيُهْرَاقُ الْمَرَقُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِهَذَا نَقُولُ وَلَكِنْ هُوَ عِنْدَنَا عَلَى شَرِيطَةٍ فَإِنْ كَانَ وَقَعَ فِيهَا فِي حَالِ سُكُونِهَا فَكَمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ وَقَعَ فِيهَا فِي حَالِ غَلَيَانِهَا لَمْ يُؤْكَلْ اللَّحْمُ وَلَا الْمَرَقُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَلِمَ ذَلِكَ فَقَالَ لِأَنَّهُ إذَا سَقَطَ فِيهَا فِي حَالِ غَلَيَانِهَا فَمَاتَ فَقَدْ دَاخَلَتْ الْمَيْتَةُ اللَّحْمَ وَإِذَا وَقَعَ فِي حَالِ سُكُونِهَا فَمَاتَ فَإِنَّ الْمَيْتَةَ وَسَّخَتْ اللَّحْمَ فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ هَذَا زِرَّيْنِ بِالْفَارِسِيَّةِ يَعْنِي الْمَذْهَبَ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَ جَوَابِ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وقد ذَكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِلَّةَ فَرْقِهِ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي حَالِ الْغَلَيَانِ وَحَالِ السُّكُونِ وَهُوَ فَرْقٌ ظَاهِرٌ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الدَّجَاجَةِ تَقَعُ فِي قِدْرِ اللَّحْمِ وَهِيَ تُطْبَخُ فَتَمُوتُ فِيهَا قَالَ لَا أَرَى أَنْ آكُلَ تِلْكَ الْقِدْرَ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ قَدْ اخْتَلَطَتْ بِمَا كَانَ فِي الْقِدْرِ وَقَالَ الأوزاعى يغسل اللحم ويؤكل وقال الليث ابن سَعْدٍ لَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ اللَّحْمُ حَتَّى يُغْسَلَ مِرَارًا وَيُغْلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى يَذْهَبَ كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي طَيْرٍ وَقَعَ فِي قِدْرٍ فَمَاتَ فَقَالَ يُهْرَاقُ الْمَرَقُ وَيُؤْكَلُ اللَّحْمُ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ حَالَ الْغَلَيَانِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْبَانَ عَنْ السَّائِبِ بْنِ خَبَّابٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قِدْرٌ عَلَى النَّارِ فَسَقَطَتْ فِيهَا دَجَاجَةٌ فَمَاتَتْ وَنَضِجَتْ مَعَ اللَّحْمِ فَسَأَلْت ابْنَ عَبَّاسِ فَقَالَ اطْرَحْ الْمَيْتَةَ وَأَهْرِقْ الْمَرَقَ وَكُلْ اللَّحْمَ فَإِنْ كَرِهْته فَأَرْسِلْ إلَيَّ مِنْهُ عُضْوًا أَوْ عُضْوَيْنِ وَهَذَا أَيْضًا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى حَالِ الْغَلَيَانِ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ سُكُونِ الْغَلَيَانِ والمرق حار فنضجت والله سبحانه أعلم.

باب النفحة الْمَيْتَةِ وَلَبَنِهَا

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَبَنُ الْمَيْتَةِ وَإِنْفَحَتُهَا طَاهِرَانِ لَا يَلْحَقُهُمَا حُكْمُ النَّجَاسَةِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ يُكْرَهُ اللَّبَنُ لِأَنَّهُ فِي وِعَاءٍ نَجِسٍ وَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ إذَا كَانَتْ مَائِعَةً فَإِنْ كَانَتْ جَامِدَةً فَلَا بَأْسَ وَقَالُوا جَمِيعًا فِي الْبَيْضَةِ إذَا كَانَتْ مِنْ دَجَاجَةٍ مَيِّتَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهَا وَقَالَ مَالِكٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت