فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1926

زيد فكان زيد أَوْجَدَ فِي نَفْسِهِ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ أَمَّا اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ قَبِلَهَا

وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ هُوَ الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ وَمَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَمْوَالِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِتْقُ ابْنِ عُمَرَ لِلْجَارِيَةِ عَلَى تَأْوِيلِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّهُ رَأَى كُلَّ مَا أَخْرَجَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ إلَى اللَّهِ فَهُوَ مِنْ النَّفَقَةِ المراد بالآية ويدل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُ عَامًّا فِي الْفُرُوضِ وَالنَّوَافِلِ وَكَذَلِكَ فِعْلُ أَبِي طَلْحَةَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا ذَلِكَ مَقْصُورًا عَلَى الْفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ عَلَى أَنَّكُمْ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ الَّذِي هُوَ فِي أَعْلَى مَنَازِلِ الْقُرَبِ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تحبون عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّرْغِيبِ فِيهِ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مِمَّا يُحِبُّ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ نِيَّتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ وَقَدْ يَجُوزُ إطْلَاقُ مِثْلِهِ فِي اللُّغَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ نَفْيَ الْكَمَالِ كَمَا

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنْ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ

فَأَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْوَصْفِ لَهُ بِالْمَسْكَنَةِ لَا عَلَى نَفْيِ الْمَسْكَنَةِ عَنْ غَيْرِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ

قَوْله تَعَالَى كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْمَأْكُولَاتِ قَدْ كَانَ مُبَاحًا لِبَنِي إسْرَائِيلَ إلَى أَنْ حَرَّمَ إسْرَائِيلُ مَا حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُ أَخَذَهُ وَجَعُ عِرْقِ النَّسَا فَحَرَّمَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إلَيْهِ إنْ شَفَاهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ وَهُوَ لُحُومُ الْإِبِلِ وَقَالَ قَتَادَةُ حَرَّمَ الْعُرُوقَ وَرُوِيَ أَنَّ إسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بن إبراهيم عليهم السّلام نذر إن برىء مِنْ عِرْقِ النَّسَا أَنْ يُحَرِّمَ أَحَبَّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إلَيْهِ وَهُوَ لُحُومُ الْإِبِلِ وَأَلْبَانُهَا وَكَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْيَهُودَ أَنْكَرُوا تَحْلِيلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْإِبِلِ لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ النَّسْخَ جَائِزًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ مُبَاحَةً لَإِبْرَاهِيمَ وَوَلَدِهِ إلَى أَنْ حَرَّمَهَا إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ وَحَاجَّهُمْ بِالتَّوْرَاةِ فَلَمْ يَجْسُرُوا عَلَى إحْضَارِهَا لِعِلْمِهِمْ بِصِدْقِ مَا أَخْبَرَ أَنَّهُ فِيهَا وَبَيَّنَ بِذَلِكَ بُطْلَانَ قَوْلِهِمْ فِي إبَاءِ النَّسْخِ إذْ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا فِي وَقْتٍ ثُمَّ حُظِرَ جَازَتْ إبَاحَتُهُ بَعْدَ حَظْرِهِ وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان أميا لا يقرأ الكتاب وَلَمْ يُجَالِسْ أَهْلَ الْكِتَابِ فَلَمْ يَعْرِفْ سَرَائِرَ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَّا بِإِعْلَامِ اللَّهِ إيَّاهُ وَهَذَا الطَّعَامُ الَّذِي حَرَّمَهُ إسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ صَارَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ وَعَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ يَدُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت