فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 1926

أَصْبَحَتْ عَاذِلَتِي مُعْتَلَّهْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ:

بَكَرَتْ عَلَيَّ عَوَاذِلِي ... يَلْحَيْنَنِي والومهته

وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَوَّلَ النَّهَارِ دُونَ آخِرِهِ وَهَذَا عَادَةُ الْعَرَبِ فِي إطْلَاقِ مِثْلِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ الْمُبْهَمُ.

بَابُ دَفْنِ الْمَوْتَى

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ لَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ حَتَّى رَأَى غُرَابًا جَاءَ يَدْفِنُ غُرَابًا مَيِّتًا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُمَا رَجُلَانِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ قَدْ عَرَفَ الدَّفْنَ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي سُنَّةِ دَفْنِ الْمَوْتَى وَقَالَ تَعَالَى ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ وقال تعالى أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتًا أَحْياءً وَأَمْواتًا وقيل في معنى سَوْأَةَ أَخِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا جِيفَةُ أَخِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ حتى ينتن لقيل لجيفة سَوْأَةٌ وَالثَّانِي عَوْرَةُ أَخِيهِ وَجَائِزٌ أَنْ يُرِيدَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا لِاحْتِمَالِهِمَا وَأَصْلُ السَّوْأَةِ التَّكَرُّهُ وَمِنْهُ ساءه يسوءه سوء إذا أتاه بما يتكره وَقَصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا قِصَّتَهُ لِنَعْتَبِرَ بِهَا وَنَتَجَنَّبَ قُبْحَ مَا فَعَلَهُ الْقَاتِلُ مِنْهُمَا

وَرُوِيَ عَنْ الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم إنَّ اللَّهَ ضَرَبَ لَكُمْ ابْنَيْ آدَمَ مَثَلًا فَخُذُوا مِنْ خَيِّرِهِمَا وَدَعُوا شَرَّهُمَا

وَقَالَ اللَّهُ تعالى فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ قِيلَ إنَّهُ نَدِمَ عَلَى الْقَتْلِ عَلَى غَيْرِ جِهَةِ الْقُرْبَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ وَخَوْفِ عِقَابِهِ وَإِنَّمَا كَانَ نَدَمُهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا فَعَلَ وَنَالَهُ ضَرَرٌ بِسَبَبِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَوْ نَدِمَ عَلَى الْوَجْهِ المأمور به لقبل الله توبته وغفر ذنوبه

قَوْله تَعَالَى مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ الْآيَةَ فِيهِ إبَانَةٌ عَنْ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كُتِبَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ وَهُوَ لِئَلَّا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النُّصُوصَ قَدْ تَرِدُ مُضَمَّنَةً بِمَعَانٍ يَجِبُ اعْتِبَارُهَا فِي أَغْيَارِهَا فِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إثْبَاتِ الْقِيَاسِ ووجوب اعتبار المعاني للتي عُلِّقَ بِهَا الْأَحْكَامُ وَجُعِلَتْ عِلَلًا وَأَعْلَامًا لَهَا وقَوْله تَعَالَى مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِنَفْسٍ فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت